ترتّب لزوم الدرهم على الإتيان ، ولو لم تدخل احتمل ذلك وغيره ، وكذلك ورد مثال ذلك في الآية التي نحن بصددها في قوله تعالى
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
، فالاسم الموصول في الآية الكريمة حمل معنى الشرط ، لذا جاءت الفاء لتربط شبه الجواب بشبه الشرط ، لأن الاسم الموصول ليس شرطا خالصا . وهذه الفاء بمنزلة لام التوطئة في قوله تعالى
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ
في إيذانها بما أراده المتكلم من معنى القسم ، وقد قرئ بالإثبات قوله تعالى
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
أي قرئ بإثبات الفاء وحذفها .
ويقول أبو البقاء العكبري : ومن حذف الفاء من القراء حمله على قوله تعالى
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
وعلى ما جاء من قول الشاعر ، وينسب البيت لعبد الرحمن بن حسان :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشر بالشر عند اللّه مثلان
ويجوز أن تجعل ( ما ) على هذا المذهب بمعنى ( الذي ) ، وفيه ضعف . واللّه أعلم .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 77 ]
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 77 )
الإعراب :
( الفاء ) استئنافيّة في الموضعين ( إن ) حرف شرط جازم ( ما ) زائدة ( نرينّك ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط ( بعض ) مفعول به ثان منصوب ( الذي ) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه ( أو ) حرف عطف ( نتوفّينّك ) مثل ( نرينّك ) بالعطف ( الفاء ) رابطة لجواب الشرط ( إلينا ) متعلّق ب ( يرجعون ) ، و ( الواو ) فيه نائب الفاعل .
جملة : « اصبر . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
وجملة : « إنّ وعد اللّه حقّ » لا محلّ لها استئناف بيانيّ .
وجملة : « إمّا نرينّك . . . » لا محلّ لها استئنافيّة . . . وجواب الشرط محذوف أي فذاك أمر بيّن .