وجملة : « هو الغفور . . . » في محل رفع خبر إنّ .
البلاغة
في قوله تعالى « قل يا عبادي الذين أسرفوا . . إلخ » الآية : فنون عديدة ومتنوعة من علمي البديع والبيان :
1 - إضافة الرحمة إلى الاسم الجليل المحتوي على جميع معاني الأسماء على طريق الالتفات .
2 - وضع الاسم الجليل فيه موضع الضمير ، للإشعار بأن المغفرة من مقتضيات ذاته .
3 - الالتفات من التكلم إلى الغيبة في قوله تعالى « من رحمة اللّه » لتخصيص الرحمة بالاسم الكريم .
4 - التعبير بالغفور فإنه صيغة مبالغة .
5 - إبراز الجملة من قوله تعالى « إنه هو الغفور الرحيم » مؤكدة بأن ، وبضمير الفصل ، وبالصفتين المودعتين للمبالغة .
الفوائد
- رحمة اللّه واسعة :
قال المفسرون : هذه أرجى آية في كتاب اللّه عز وجل .
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : بعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام ، فأرسل إليه كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما ، يضاعف له العذاب ، وأنا قد فعلت ذلك كله ، فأنزل اللّه تعالى
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
فقال وحشي : هذا شرط شديد ، لعلي لا أقدر عليه ، فهل غير ذلك ؟
فأنزل اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
فقال وحشي : أراني بعد في شبهة ، فلا أدري أيغفر لي أم لا ؟ فأنزل اللّه هذه الآية
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
فقال وحشي : نعم هذا ، فجاء فأسلم .
وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : نزلت هذه الآيات في عياش بن أبي