أعد نظرا يا عبد قيس لعلما * أضاءت لك النار الحمار المقيدا
وقيل : أول لحن سمع بالبصرة : « لعل لها عذر وأنت تلوم » . ولعلّ تفيد الترجيّ ، ومعناه توقعّ حصول المأمول ، والإشفاق من وقوع المكروه كقولنا ( لعلي ناجح ) و ( لعل الشرّ بعيد ) . وقد ورد معنى الترجي في الآية التي نحن بصددها قوله تعالى
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
. وترد معظم الأحيان في القرآن الكريم بمعنى التحقيق والحصول ، كقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
فمعنى لعلكم تتقون أي أنه سيتحقق لكم حصول التقوى بسبب الصيام .
2 - الفرق بين الترجيّ والتمنيّ :
الترجي : هو تأمّل وقوع شيء ممكن مثل : ( لعل المسافر يقدم ) ( لعل صاحب الحق يعفو ) . أما التمنيّ : فهو رجاء حصول شيء غير ممكن ، كقول الشاعر :
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما صنع المشيب
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 27 ]
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 )
الإعراب :
( الفاء ) استئنافيّة ( اللام ) لام القسم لقسم مقدّر ( نذيقنّ ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع . . و ( النون ) نون التوكيد والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن ( عذابا ) مفعول به ثان منصوب ( الواو ) عاطفة ( لنجزينّهم ) مثل لنذيقنّ ( أسوأ ) مفعول به ثان منصوب ( الذي ) موصول مضاف إليه ، والعائد محذوف .
جملة : « نذيقنّ . . » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .
وجملة : « كفروا . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( الذين ) .
وجملة : « لنجزينّهم . . . » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر الثاني ، وجملة القسم المقدّرة معطوفة على جملة القسم المقدّرة الأولى الاستئنافيّة .