الفوائد
- يونس صلى اللّه عليه وسلم والفلك :
قال ابن عباس ووهب : كان يونس - عليه الصلاة والسلام - وعد قومه العذاب ، فتأخر العذاب عنهم ، فخرج كالمستور منهم ، فقصد البحر ، فركب السفينة ، فاحتبست السفينة ، فقال الملّاحون : هاهنا عبد آبق من سيّده . فاقترعوا فوقعت على يونس ثلاث مرات ، فقال : أنا الآبق ، وزج نفسه في الماء . هذا ما قاله ابن عباس . ثمّ التقمه الحوت ، وكان يسبح اللّه عز وجلّ ويذكره كثيرا . وقال ابن عباس : كان من المصلين . قال بعضهم : اذكروا اللّه في الرخاء يذكركم في الشدة . واختلفت الأقوال في مدة لبثه في بطن الحوت ، فقيل : ثلاثة ، وقيل : سبعة ، وقيل : عشرين ، وقيل : أربعين ، وبعد أن لفظه الحوت أنبت اللّه عليه شجرة من يقطين ( يعني القرع ) ، وتختص هذه الشجرة بعدم اقتراب الذباب منها ، ثم أرسله اللّه إلى مائة ألف أو يزيدون ، أي بل يزيدون . وورد في الحديث أنهم يزيدون ( عشرين ألفا ) فآمنوا به .
روي عن أبي بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : سألت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) عن قوله تعالى
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
قال : يزيدون عشرين ألفا . أخرجه الترمذي .
وقال : حديث حسن .
- ( أو ) :
تضاربت أقوال النحاة حول معنى ( أو ) في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
. وقد ذكر ابن هشام في المغنى هذا الخلاف ، وأورد هذه الآراء . قال الفراء : المعنى ( بل يزيدون ) هكذا جاء في التفسير مع صحته في العربية ، وقال بعض الكوفيين : بمعنى الواو ، وللبصريين فيها أقوال : قيل : للإبهام ، وقيل :
للتخيير ، أي إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول : هم مائة ألف أو هم أكثر ، نقله ابن الشجري عن سيبويه ، وفي ثبوته عنه نظر ، ولا يصح التخيير بين شيئين ، الواقع أحدهما ، وقيل : هي للشك مصروفا إلى الرائي ، ذكره ابن جني ، وأورد الإمام النسفي في التفسير قوله : ( أو يزيدون ) في مرأى الناظر ، أي إذا رآهم الرائي قال :