تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وجملة : « يشاء . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( من ) ، والعائد محذوف . وجملة : « من يضلل اللّه . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك هدى . وجملة : « ما له من هاد » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء .

البلاغة

1 - وصف الواحد بالجمع : في قوله تعالى
« مَثانِيَ »
: لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل ، وتفاصيل الشيء هي جملته لا غير ، ألا تراك تقول : القرآن أسباع وأخماس ، وسور وآيات ، وكذلك تقول : أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات ، ونظيره قولك : الإنسان عظام وعروق وأعصاب . 2 - فائدة التكرير : وفائدته التثنية . والتكرير : ترسيخ الكلام في الذهن ، فإن النفوس أنفر شيء عن حديث الوعظ ، فما لم يكرر عليها ، عودا عن بدء ، لم يرسخ فيها ، ولم يعمل عمله ، ومن ثم كانت عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يكرر عليهم ما كان يعظ به وينصح ، ثلاث مرات ، وسبعا ، ليركزه في قلوبهم ، ويغرسه في صدروهم . 3 - التجسيد الحي : في قوله تعالى
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
. في هذا المقطع من الآية نكت بلاغية بديعة ، وأهمها التجسيد الحي ، حيث أراد سبحانه أن يجسد فرط خشيتهم ، فعرض صورة في الجلد اليابس ، وصورة من الشعر الواقف . ألا نقول : وقف شعر رأسه من الخوف ، وفي ذكر الجلود وحدها أولا ، وقرنها بالقلوب ثانيا ، لأن الخشية التي محلها القلوب ، مستلزمه لذكر القلوب ، فكأنه قيل : تقشعر جلودهم ، وتخشى قلوبهم في أول الأمر ، فإذا ذكروا اللّه ، وذكروا رحمته وسعتها ، استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم ، وبالقشعريرة لينا في جلودهم . وقيل : المعنى : أن القرآن لما كان في غاية الجزالة والبلاغة ، فكانوا إذا رأوا عجزهم