تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وجملة : « ويل للقاسية . . . » لا محلّ لها استئنافيّة . وجملة : « أولئك في ضلال . . . » لا محلّ لها استئناف بيانيّ - أو تعليليّة .

الفوائد

- ورود ( من ) بمعنى ( عن ) : ورد في الآية التي نحن بصددها ( من ) بمعنى عن ، في قوله تعالى
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
أي عن ذكر اللّه ، وقوله تعالى
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
أي عن هذا . وقيل : هي في هذه للابتداء ، لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشدّ ، وكأن هذا القائل يعلق معناها بويل : مثل قوله تعالى
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
، ولا يصح كونه تعليقا صناعيا للفصل بالخبر ، وقيل : هي فيهما للابتداء ، أو هي في الأولى للتعليل ، أي من أجل ذكر اللّه ، لأنه إذا ذكر قست قلوبهم . وزعم ابن مالك أن ( من ) في نحو ( زيد أفضل من عمرو ) للمجاوزة ، وكأنه قيل : جاوز زيد عمرا في الفضل ، قال : وهو أولى من قول سيبويه وغيره : إنها لابتداء الارتفاع ، في نحو ( أفضل منه ) ، وابتداء الانحطاط في نحو ( شر منه ) ، إذ لا يقع بعدها إلى . وقد يقال : ولو كانت للمجاوزة لصح أن يحل محلها ( عن ) . هذا وقد أفادت الآية ورود اسم الفاعل بمعنى الصفة المشبهة في قوله تعالى
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
. و ( قاسية ) اسم فاعل ، ولكنها صفة مشبهة ، لأنها دلت على صفة ثابتة فيهم ، وهذه الصفة رفعت فاعلا وهو ( قلوبهم ) ، وتقول القاعدة : إذا ورد اسم الفاعل أو اسم المفعول ، ودلا على صفات ثابتة ، فيعتبران : ( صفة مشبهة ) ، مثل : ( هذا رجل معتدل القامة ) و ( عليّ محمود السيرة ) .