تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
مما نطق به القرآن ، ومعناه الدلالة والشهادة ، كأنه قال : فهو يشهد بشركهم وبصحته .

الفوائد

- تحدثنا قليلا فيما سبق عن النماذج الإنسانية المبثوثة في آيات القرآن الكريم . ونسوق أمثلة أخرى من خلال هذه الآيات : أ - في الآية الأولى يعرض علينا اللّه سبحانه صورة للإنسان الذي يلجأ إلى ربه ساعة الضيق ، وينصرف عن ذكره ساعة الفرج . وهذا يذكرني بالمثل الشعبي الشائع « ما زلت صلي حتى حصّلي فإذا حصّلي بطّلت صلي » . ب - وهذا نموذج آخر ، يكاد يكون عكس النموذج الأول ، وهو يصوّر لنا الإنسان عندما يفرح بما يؤتيه اللّه من فضله ، وكيف يقنط ويضيق صدره عندما يصاب بأي ضرّاء تصيبه ، فإذا هو قانط كفور . وهذا يذكرنا بصبر الأنبياء ، الذي يغاير ما عليه الناس من الحرج وضيق الصدر ، فقد أنعم اللّه على أيوب حقبة من الدهر ، ثم ابتلاه بالأنفس والثمرات والصحة حقبة أخرى ، فكانت زوجه تطلب إليه أن يسأل اللّه العافية والنجاة من البلاء ، فكان يقول لها ، أستحي من اللّه أن أسأله العافية من البلاء ، إذ لا تساوي مدة البلاء أيام السعادة والهناء التي حبانا اللّه إياها ، فلنصبر ولنشكر ، حتى ضرب المثل بصبر أيوب .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 37 إلى 38 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 )