البلاغة
الإدماج : في قوله تعالى
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
.
وهذا الفن هو أن يدمج المتكلم إما غرضا في غرض ، أو بديعا في بديع ، بحيث لا يظهر في الكلام إلا أحد الغرضين ، أو أحد البديعين ، والآخر مدمج في الغرض الذي هو موجود في الكلام ، فإن هذه الآية أدمجت فيها المبالغة في المطابقة ، لأن انفراده سبحانه بالحمد في الآخرة ، وهي الوقت الذي لا يحمد فيه سواه ، مبالغة في وصف ذاته بالانفراد والحمد . وهذه وإن خرج الكلام فيهما مخرج المبالغة في الظاهر ، فالأمر فيها حقيقة في الباطن ، لأنه أولى بالحمد في الدارين ، ورب الحمد والشكر والثناء الحسن في المحلين حقيقة ، وغيره من جميع خلقه إنما يحمد في الدنيا مجازا ، وحقيقة حمده راجعة إلى ولي الحمد سبحانه .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 72 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 )
الإعراب :
( الهمزة ) للاستفهام ، ومفعول ( رأيتم ) الأول ضمير مستتر تقديره هو يعود على الليل « 1 » ، ( جعل ) فعل ماض في محلّ جزم فعل الشرط ( عليكم ) متعلّق ب ( جعل ) ، ( سرمدا ) مفعول به ثان عامله جعل « 2 » ( إلى يوم ) متعلّق ب ( سرمدا ) « 3 » ، ( من ) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ
هامش
( 1 ) في الكلام تنازع بين الفعلين رأيتم ، جعل .
( 2 ) بمعنى صيّر ، وإذا كان بمعنى خلق وأنشأ فهو حال من الليل .
( 3 ) أو متعلّق بنعت ل ( سرمدا ) .