والصورة الثانية تصور فئة من الناس ، ضعفت نفوسهم ، وضعف إيمانهم ، فهم دائما وأبدا كأنهم على شفا هاوية ، فهم عرضة للتردي في هذه الهاوية ، بمجرد أن يتعرضوا لاختبار أو ابتلاء في النفس أو المال ، إذ ينكصون على أعقابهم ، وقد كفروا باللّه ، وخسروا الدنيا والآخرة . ولذلك كان الصبر في الحياة على الابتلاء مؤشرا من مؤشرات الإيمان ودليلا من أدلته اليقينية .
2 - يدعو لمن ضره أقرب من نفعه :
أ - من النحاة من اعتبر هذه اللام لام الابتداء ، ومنهم من اعتبرها موطئة للقسم ، ومنهم من يرى أن هذه اللام قد كررت للمبالغة .
ب - والوجه المقبول ، الذي يتسق وقواعد النحو ، أن تكون هذه اللام زائدة ، دخلت على المفعول به « يدعو » ، لا سيما وأن عبد اللّه قرأ هذه الآية بغير لام الابتداء ، أي « يدعو من ضره » . وقد اختار هذا الوجه الجلال السيوطي .
وثمة آراء أخرى حول هذه اللام ، تكاد لا يعتدّ بها ، ولذلك ضربنا صفحا عن ذكرها .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 14 ]
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 )
الإعراب :
( جنّات ) مفعول به منصوب عامله يدخل ، وعلامة النصب الكسرة ( من تحتها ) متعلّق ب ( تجري ) « 1 » ( ما ) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ، والعائد محذوف أي يريده .
جملة : « إنّ اللّه يدخل . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
وجملة : « يدخل . . . » في محلّ رفع خبر إنّ .
وجملة : « آمنوا . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( الذين ) .
هامش
( 1 ) أو متعلّق بمحذوف حال من الأنهار .