تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وجملة : « كنّا . . حافظين » في محلّ جرّ معطوفة على جملة من الشياطين من يغوصون . . .

الصرف :

( عاصفة ) ، مؤنث عاصف ، اسم فاعل من عصف الثلاثيّ ، وزنه فاعل . . وانظر الآية ( 22 ) من سورة يونس .

البلاغة

فن جمع المختلف والمؤتلف : في قوله تعالى
« وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
إلخ » وهذا الفن هو عبارة عن أن يريد المتكلم التسوية بين ممدوحين ، فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ، ثم يروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر ، بزيادة فضل لا ينقص مدح الآخر ، فيأتي لأجل ذلك الترجيح بمعان تخالف معاني التسوية . ففي الآية ، ساوى أول الآية بين داود وسليمان عليهما السلام ، في أهلية الحكم ، ثم رجح آخرها سليمان ، حيث يقول
« فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ »
، وحصل الالتفات ، فأتى بما يقوم مقام تلك الزيادة التي يرجح بها سليمان ، لترشد إلى المساواة في الفضل ، لتكون فضيلة السن وما يستتبعها من وفرة التجارب وحنكة الحياة قائمة مقام الزيادة التي رجح بها سليمان في الحكم .

الفوائد

1 - قصة حكم سليمان وداود في الحرث : روى التاريخ ، أن رجلين دخلا على داود عليه السلام ، أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الحرث : إن هذا قد انفلتت غنمه ، فوقعت في حرثي ، فلم تبق منه شيئا . فحكم له داود برقاب الغنم ، مقابل الحرث . فخرجا ، فمرا على سليمان ، فأخبراه بحكم أبيه ، فقال : لو ولّيت أمركما لحكمت بغير هذا . فعلم داود بمقالة سليمان ، فدعاه وأقسم عليه إلا أخبره بما كان سيحكم به . فقال : أدفع الغنم لصاحب الحرث ، ينتفع بلبنها وأوبارها ، وأدفع الحرث لصاحب الغنم ، يغرسه ويرعاه ، حتى يعود كما كان ، ثم أعيد كلا لصاحبه . فأقر داود قضاء سليمان وأنفذه . .