2 - كثرة المؤكدات ، في الكلام الذي أورده تعالى على لسان فرعون ، هو ضرب من ضروب البلاغة القرآنية ، فهو إن دلّ على شيء ، فإنما يدل على تكبر وتجبر الفراعنة وإيغالهم في الكفر والربوبية ، نحو :
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ
،
فَلَأُقَطِّعَنَّ
،
لَأُصَلِّبَنَّكُمْ
،
وَلَتَعْلَمُنَّ . .
إلخ » .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 72 إلى 73 ]
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 )
الإعراب :
( على ما ) متعلّق ب ( نؤثرك ) ، ( من البيّنات ) متعلّق بحال من الضمير ( نا ) ، ( الواو ) عاطفة - أو واو القسم - ( الذي ) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على الموصول ما « 1 » ، ( الفاء ) رابطة لجواب شرط مقدّر ( ما ) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به « 2 » ، ( قاض ) خبر أنت مرفوع ، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص ( إنّما ) كافّة ومكفوفة ، ( هذه ) منصوب على نزع الخافض أي في هذه « 3 » ، ( الحياة ) بدل من اسم الإشارة منصوب - أو عطف بيان - ( الدينا ) نعت للحياة منصوب ، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف .
هامش
( 1 ) أو في محلّ جرّ بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره نقسم .
( 2 ) أجاز العكبريّ وجها آخر هو كونه حرفا ظرفيّا ، والمفعول محذوف أي اقض أمرك .
( 3 ) أو مفعول به عامله تقضي بحذف مضاف أي تقضي أمور هذه الحياة . . ويجوز أن يكون الإشارة ظرفا متعلّقا ب ( تقضي ) ومفعوله محذوف أي أمرك أو غرضك .