الفوائد
1 - من عجائب هذه اللغة :
اختلف النحاة في أسماء الأفعال حول اعتبارها وتسميتها ، والصحيح أنها أسماء أفعال ، ولا محل لها من الإعراب .
و « أف » اسم فعل مضارع بمعنى « أتضجّر » وقد تعدّدت فيه اللغات حتى بلغت لدى بعضهم أربعين لغة ، قرئ بسبع منها ، ثلاث هنّ المتواتر ، وأربع من باب الشواذ . ونحن نقرأ في قراءة حفص « أفّ » بالكسر والتنوين والتشديد . وان كنت من فرسان هذا العلم فعليك بالمطولات ، ففيها ما ينقع غلة الصادي .
2 - بين الرضى والعقوق :
بعد أن يتملّى القارئ من توصية القرآن بطاعة الوالدين ، يطيب لنا أن نذكر ما تيسر من سيرة العاقين لوالديهم ، فبضدها تتميز الأشياء .
يروى أن جريرا كان أعق الناس بأبيه . وكان ابنه بلال عاقا له ، فتشاتما يوما ، وقد أغلظ بلال لأبيه فقالت له أمه : يا عدوّ اللّه ، أتقول هذا لأبيك ؟ فقال جرير : دعيه ، فكأنه سمعها مني وأنا أقولها لأبي .
وقد كان الحطيئة من عقوق الوالدين بمكان ، فقد قال يهجو أباه .
فنعم الشيخ أنت لدى المخازي * وبئس الشيخ أنت لدى الفعال
جمعت اللؤم لا حياك ربي * وأبواب السفاهة والضلال
وقال يهجو أمه :
لحاك الله ثم لحاك أمّا * ولقاك العقوق من البنينا
أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدثينا
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 25 ]
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 )