تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
السحاب ولا غيره . . . إلخ . وانظر الآية ( 19 ) من سورة البقرة . ( المحال ) ، قيل : الميم فيه أصل من محلّ بفلان إذا كاده وعرّضه للهلاك فهو على هذا مصدر سماعيّ للفعل الذي يأتي من باب فتح وباب فرح وباب كرم . . وقيل أيضا : المحال المكايدة والقوّة . . وجاء في القاموس : المحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والقوة والشدّة . . ومحلّ به مثلّث الحاء محلا ومحالا حاده بسعاية إلى السلطان وماحله مماحلة ومحالا قاواه حتّى يتبيّن أيهما أشدّ . في كلّ ما سبق الميم أصليّة ، وزنه فعال . . وقيل : الميم زائدة من الحول والحيلة ، أعلّ على غير قياس لأن قياسه عدم الإعلال ، كما يقال محور ومقود ومرود . . وزنه مفعل بكسر الميم وفتح العين .

البلاغة

1 -
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
والمراد من البرق معناه المتبادر وعن ابن عباس ، أن المراد به الماء ؛ فهو مجاز ، من باب اطلاق الشيء على ما يقارنه غالبا . 2 - وفي الآية فن رائع من فنون البلاغة وهو « صحة الأقسام » ، ويمكن تحديده بأنه عبارة عن استيفاء المعنى من جميع أقسامه ووجوهه ، بحيث لا يغادر المتكلم منها شيئا ؛ ففي الآية المذكورة ، استوفى قسمي رؤية البرق ، إذ ليس فيها إلا الخوف من الصواعق ، والطمع في الأمطار ، ولا ثالث لهذين القسمين . ولكن مجرد استيفاء الأقسام لا يعتبر بيانا ، بل هناك أبعد من ذلك ، وأدق وأبعد منالا ، وهذا الأمر هو تقديم ما هو أولى بالذكر ، وأجدر بالتقديم ، حيث قدم الخوف على الطمع ، إذا كانت الصواعق يجوز وقوعها من أول برقة ولا يحصل المطر إلّا بعد
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 104 | محمود صافي