وجملة : « لا تسألن . . . » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي : أي إن جاءك علم هذا فلا تسألني . . .
وجملة : « ليس لك به علم » لا محلّ لها صلة الموصول ( ما ) .
وجملة : « إنّي أعظك . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
وجملة : « أعظك . . . » في محلّ رفع خبر إنّ .
وجملة : « تكون . . . » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ ( أن ) .
الفوائد
1 - عصمة الأنبياء :
استدل بهذه الآيات من لا يرى عصمة الأنبياء ، بأن قوله تعالى
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
المراد منه السؤال ، وهو محظور ، فلهذا نهاه عنه بقوله
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
، وقوله سبحانه وتعالى
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
يدل على أن ذلك السؤال كان جهلا ، ففيه زجر وتهديد ، وطلب المغفرة والرحمة له يدل على صدور الذنب . والجواب أن اللّه عز وجل كان قد وعد نوحا عليه الصلاة والسلام بأن ينجيه وأهله ، فأخذ نوح ظاهر اللفظ واتبع التأويل بمقتضى الظاهر ، ولم يعلم ما غاب عنه ولم يشك في وعد اللّه سبحانه وتعالى ، فأقدم على هذا السؤال لهذا السبب ، فعاتبه اللّه عز وجل على سؤاله ما ليس له به علم ، وبين له أنه ليس من أهله الذين وعده بنجاتهم ، لكفره وعمله الذي هو غير صالح ، وأعلمه اللّه سبحانه وتعالى أنه مغرقه مع الذين ظلموا ، ونهاه عن مخاطبته فيهم ، فأشفق نوح من إقدامه على سؤال ربه ، فيما لم يؤذن له فيه وخاف من ذلك الهلاك ؛ فلجأ إلى ربه عز وجل ، وخشع له وعاذ به ، وسأله المغفرة والرحمة ، لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وليس في الآية ما يقتضي صدور ذنب ومعصية من نوح عليه الصلاة والسلام سوى تأويله وإقدامه على سؤال ما لم يؤذن له فيه ، وهذا ليس بذنب ولا معصية . ويقال في هذه الحادثة ما قيل في فداء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأسرى بدر ، واللّه أعلم .