تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
« يا سَماءُ . . . »
فإن الحقيقة يا مطر السماء ، والإشارة في
« وَغِيضَ الْماءُ . . . »
فإنه عبر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يفيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها فينقص ما على وجه الأرض ، والإرداف في
« وَاسْتَوَتْ . . . »
، والتمثيل في
« وَقُضِيَ الْأَمْرُ . . . »
، والتعليل فإن غيض الماء علة للاستواء ، وصحة التقسيم فإنه استوعب أقسام الماء حال نقصه ، والاحتراس في الدعاء لئلا يتوهم أن الغرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك فإن عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق ، وحسن النسق ، وائتلاف اللفظ مع المعنى ، والإيجاز فإنه سبحانه قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة ، والتسهيم لأن أول الآية يدل على آخرها ، والتهذيب لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن ، وحسن البيان من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام ولا يشكل عليه شيء منه ، والتمكين لأن الفاصلة مستقرة في محلها مطمئنة في مكانها والانسجام ، وزاد الجلال السيوطي الاعتراض .

الفوائد

1 - الإعجاز البلاغيّ في القرآن : لقد اشتملت هذه الآية على فنون من البلاغة تجاوزت خمسة وعشرين فنا ، قد ذكرها علماء البلاغة مفصلة ولا مجال لعرضها ، ولا يسع الإنسان إلا أن يخر ساجدا لعظمة اللّه عز وجل ، وينحني أمام بيانه المعجز ، مقرا بأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . ويروى أن عالما كبيرا حاول أن ينتقد القرآن الكريم وذلك باكتشاف عيب بسيط فيه ، واستمرت المحاولة شهورا ، وكان له جماعه يترددون عليه ويسألونه ما صنع ؟ ولكنه في نهاية المطاف كسر القلم والدواة وقال : هذا كلام اللّه لا يناقش ، ثم مر على مسجد فسمع غلاما يتلو هذه الآية فقال : ما كان لبشر أن يقول مثل هذا الكلام . 2 - تعليق الإمام النسفي على هذه الآية : ومن جهة الفصاحة المعنوية ، وهي كما ترى نظم للمعاني لطيف ، وتأدية لها