تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لمناسبة الياء . ( استوت ) ، فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين ، جاءت الألف ساكنة قبل تاء التأنيث فحذفت ، وزنه افتعت . ( الجوديّ ) ، اسم جامد لجبل بعينه ، ويقال : كلّ جبل يقال له جوديّ . ( بعدا ) ، مصدر سماعيّ لفعل بعد يبعد باب كرم وزنه فعل بضمّ فسكون .

البلاغة

1 - النظر في هذه الآية الكريمة من أربع جهات : من جهة علم البيان ؛ ومن جهة علم المعاني ، وهما مرجعا البلاغة ؛ ومن جهة الفصاحة المعنوية ؛ ومن جهة الفصاحة اللفظية . أما النظر فيها من جهة علم البيان وهو النظر فيما فيها من المجاز والاستعارة والكناية وما يتصل بذلك من القرينة والترشيح والتعريض ، فهو أنه عز سلطانه لما أراد أن يبني معنى : أردنا أن نردّ ما انفجر من الأرض إلى بطنها فارتدّ ، وأن نقطع طوفان السماء فانقطع ، وأن نفيض الماء النازل من السماء ففاض ، وأن نقضي أمر نوح عليه السلام وهو إنجاز ما كنا وعدناه من إغراق قومه فقضي ، وأن نسوي السفينة على الجودي فاستوت وأبقينا الظّلمة غرقى ؛ بنى سبحانه الكلام على تشبيه المراد منه بالمأمور الذي لا يتأتّى منه - لكمال هيبته من الآمر - العصيان ؛ وتشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ في تكون المقصود تصويرا لاقتداره سبحانه العظيم ، وأن هذه الأجرام العظيمة من السماوات والأرض تابعة لإرادته تعالى إيجادا وإعداما لمشيئته فيها تغييرا وتبديلا كأنها عقلاء مميزون ؛ ثم بنى على مجموع التشبيهين نظم الكلام فقال جل وعلا : « قيل . . . » على سبيل المجاز عن الإرادة من باب ذكر المسبب وإرادة السبب ، لأن الإرادة تكون سببا لوقوع القول في الجملة ، وجعل قرينة هذا