تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المجاز خطاب الجماد وهو « يا أرض . . . » « ويا سماء . . . » ، وهذا الخطاب للأرض والسماء على سبيل الاستعارة للشبه المذكور ، والظاهر أنه أراد أن هناك استعارة بالكناية حيث ذكر المشبه ( أعني السماء والأرض المراد منهما حصول أمر ) وأريد المشبه به ( أعني المأمور الموصوف بأنه لا يتأتى منه العصيان ادعاء ) بقرينة نسبة الخطاب إليه ودخول حرف النداء عليه - وهما من خواص المأمور المطيع - ويكون هذا تخييلا . ثم استعار لغور الماء في الأرض البلع الذي هو عمل الجذب في المطعوم للشبه بينهما وهو الذهاب إلى مقر خفي . وفي الكشاف : جعل البلع مستعارا لنشف الأرض الماء وهو أولى ، فإن النشف دال على جذب من أجزاء الأرض لما عليها كالبلع بالنسبة إلى الحيوان ، ولأن النشف فعل الأرض والغور فعل الماء ، مع الطباق بين الفعلين تعديا ، ثم استعار الماء للغذاء استعارة بالكناية تشبيها له بالغذاء لتقوى الأرض بالماء في الإنبات للزروع والأشجار تقوي الآكل بالطعام ، وجعل قرينة الاستعارة لفظة « ابلعي . . . » لكونها موضوعة للاستعمال في الغذاء دون الماء . ثم قال جل وعلا : « ماءك . . . » بإضافة الماء إلى الأرض ، على سبيل المجاز تشبيها لاتصال الماء بالأرض باتصال الملك بالمالك ، واختار ضمير الخطاب لأجل الترشيح ، وحاصله أن هناك مجازا لغويا في الهيئة الإضافية الدالة على الاختصاص الملكي ، ولهذا جعل الخطاب ترشيحا لهذه الاستعارة من حيث أن الخطاب يدل على صلوح الأرض للمالكية . ثم اختار لاحتباس لمطر الإقلاع الذي هو ترك الفاعل الفعل للشبه بينهما في عدم ما كان من المطر أو الفعل ، ففي « أقلعي . . . » استعارة باعتبار جوهره ، وكذا باعتبار صيغته أيضا . وهي مبنية على تشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ ، والخطاب فيه أيضا ترشيح لاستعارة النداء . ثم قال سبحانه
« وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ