تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
آل عمران : 169 - 171 ، وقد مرّ تقريب دلالة الآية على المطلوب ، ولو تدبّر القائل باختصاص هذه الآيات بشهداء بدر في متن الآيات ، لوجد أنّ سياقها يفيد اشتراك سائر المؤمنين معهم في الحياة ، والتّنعّم بعد الموت . ومن الآيات قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
المؤمنون : 99 ، 100 ، والآية ظاهرة الدّلالة على أنّ هناك حياة متوسّطة بين حياتهم الدّنيويّة وحياتهم بعد البعث ، وسيجيء تمام الكلام في الآية إنشاء اللّه تعالى . ومن الآيات قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
ومن المعلوم أنّ المراد به أوّل ما يرونهم وهو يوم الموت ، كما تدلّ عليه آيات أخر
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً * وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً * أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا * وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
- وهو يوم القيامة -
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
الفرقان : 21 - 26 ، ودلالتها ظاهرة . وسيأتي تفصيل القول فيها في محلّة إنشاء اللّه تعالى . ومن الآيات قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
المؤمن : 11 ، ها هنا إلى يوم البعث - وهو يوم قولهم هذا - إماتتان وإحياءان ، ولن يستقم المعنى إلّا بإثبات البرزخ ، فيكون إماتة وإحياء في البرزخ وإحياء في يوم القيامة ، ولو كان أحد الإحياءين في الدّنيا والآخر في الآخرة لم يكن هناك إلّا إماتة واحدة من غير ثانية . وقد مرّ كلام يتعلّق بالمقام في قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
البقرة : 28 ، فارجع . ومن الآيات قوله تعالى :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
المؤمن : 45 ، 46 ؛ إذ من المعلوم أنّ يوم القيامة لا بكرة فيه ولا عشيّ ، فهو يوم غير اليوم . والآيات الّتي تستفاد منها هذه الحقيقة القرآنيّة ، أو تؤمئ إليها كثيرة ، كقوله تعالى :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
النّحل : 63 ، إلى غير ذلك . [ لاحظ بحث تجرّد النّفس ( 1 : 350 ) ، والبحث الرّوائيّ ( 1 : 362 ) ] ( 1 : 345 ) مكارم الشّيرازيّ : تقول الآية :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ
ثمّ تؤكّد هذا المفهوم ثانية بالاستدراك :
بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ .
في كلّ حركة - أساسا - تنزوي مجموعة محبّة
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 721 | مجمع البحوث الاسلامية