الرّوح . [ ثمّ بحث في حقيقة الإنسان تفصيلا فلاحظ ]
( 4 : 163 )
نحوه ملخّصا النّيسابوريّ . ( 2 : 32 )
البيضاويّ : بل هم أحياء
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
ما حالهم ، وهو تنبيه على أنّ حياتهم ليست بالجسد ، ولا من جنس ما يحسّ به من الحيوانات ، وإنّما هي أمر لا يدرك بالعقل بل بالوحي .
وفيها دلالة على أنّ الأرواح جواهر قائمة بأنفسها ، مغايرة لما يحسّ به من البدن ، تبقى بعد الموت درّاكة .
وعليه جمهور الصّحابة والتّابعين ، وبه نطقت الآيات والسّنن . وعلى هذا فتخصيص الشّهداء لاختصاصهم بالقرب من اللّه ومزيد البهجة والكرامة . ( 1 : 91 )
نحوه أبو السّعود . ( 1 : 320 )
الخازن : إنّما أحياهم اللّه عزّ وجلّ في الوقت لإيصال الثّواب إليهم . ففيه دليل على أنّ المطيعين للّه يصل إليهم ثوابهم وهم في قبورهم في البرزخ ، وكذا العصاة يعذّبون في قبورهم .
فإن قلت : نحن نراهم موتى فما معنى قوله : بل أحياء ، وما وجه النّهي في قوله :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ؟
قلت : معناه لا تقولوا : أموات بمنزلة غيرهم من الأموات ، بل هم أحياء تصل أرواحهم إلى الجنان ، كما روي أنّ أرواح الشّهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنّة ، فهم أحياء من هذه الجهة ، وإن كانوا أمواتا من جهة خروج الرّوح من أجسادهم .
وجواب آخر : وهو أنّهم أحياء عند اللّه تعالى في عالم الغيب ؛ لأنّهم صاروا إلى الآخرة ، فنحن لا نشاهدهم كذلك . ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ،
، أي لا تروهم أحياء فتعلموا ذلك حقيقة ، وإنّما تعلموا ذلك بإخباري إيّاكم به .
فإن قلت : أليس سائر المطيعين من المسلمين للّه يصل إليهم من نعيم الجنّة في قبورهم ، فلم خصّص الشّهداء بالذّكر ؟
قلت : إنّما خصّهم ، لأنّ الشّهداء فضّلوا على غيرهم بمزيد النّعيم ، وهو أنّهم يرزقون من مطاعم الجنّة ومآكلها ، وغيرهم ينعّمون بما دون ذلك .
وجواب آخر : وهو أنّه ردّ لقول من قال : إنّ من قتل في سبيل اللّه قد مات ، وذهب عنه نعيم الدّنيا ولذّاتها ، فأخبر اللّه تعالى بقوله :
بَلْ أَحْياءٌ
بأنّهم في نعيم دائم .
( 1 : 109 )
أبو حيّان : قيل : سبب نزول هذه الآية أنّه قيل لمن قتل في سبيل اللّه : مات فلان وذهب عنه نعيم الدّنيا ولذّتها ، فأنزلت ، نهوا عن قولهم عن الشّهداء : أموات ، وأخبر تعالى أنّهم أحياء .
وارتفاع أموات وأحياء على أنّه خبر مبتدإ محذوف ، أي هم أموات بل هم أحياء . ويحتمل أن يكون بل أحياء مندرجا تحت قول مضمر ، أي بل قولوا : هم : أحياء . لكن يرجّح الوجه الأوّل ، وهو أنّه إخبار من اللّه تعالى قوله :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ؛
لأنّ معناه أنّ حياتهم لا شعور لكم بها ، والظّاهر أنّ المراد حقيقة الموت والحياة . وقيل :
ذلك مجاز واختلفوا فقيل : أموات بانقطاع الذّكر ، بل أحياء ببقائه وثبوت الأجر . وكانت العرب تسمّي من