بدر وأحد : مات فلان ، ومات فلان ، فنزلت الآية ، وفيها تأويلان :
أحدهما : أنّهم ليسوا أمواتا وإن كانت أجسامهم أجسام الموتى ، بل هم عند اللّه أحياء النّفوس منعّمو الأجسام .
والثّاني : أنّهم ليسوا بالضّلال أمواتا ، بل هم بالطّاعة والهدى أحياء ، كما قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ . . .
الأنعام :
122 ، فجعل الضّالّ ميّتا ، والمهتدي حيّا .
ويحتمل تأويلا ثالثا : أنّهم ليسوا أمواتا بانقطاع الذّكر عند اللّه وثبوت الأجر . ( 1 : 209 )
الطّوسيّ : فإن قيل : هل الشّهداء أحياء على الحقيقة ، أم معناه أنّهم سيحيون وليسوا أحياء ؟
قلنا : الصّحيح أنّهم أحياء إلى أن تقوم السّاعة ، ثمّ يحييهم اللّه في الجنّة ، لا خلاف بين أهل العلم فيه إلّا قولا شاذّا من بعض المتأخّرين .
والأوّل قول الحسن ومجاهد ، وقتادة ، والجبّائيّ ، وابن الأحشاد ، والرّمّانيّ ، وجميع المفسّرين . والقول الثّاني حكاه البلخيّ .
يقال : إنّ المشركين كانوا يقولون : إنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله يقتلون نفوسهم في الحرب لا لمعنى ، فأنزل اللّه تعالى الآية ، وأعلمهم أنّه ليس الأمر على ما قالوه ، وأنّهم سيحيون يوم القيامة ، ويثابون ، ولم يذكر ذلك غيره .
وقيل : ليس هم أمواتا بالضّلالة ، بل هم أحياء بالطّاعة ، والهدى ، كما قال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
الأنعام : 122 ، فجعل الضّلالة موتا والهداية حياة .
وقيل : معناه ليس هم أمواتا بانقطاع الذّكر ، بل هم أحياء ببقاء الذّكر عند اللّه ، وثبوت الأجر عنده .
واستدلّ أبو عليّ الجبّائيّ على أنّهم أحياء في الحقيقة بقوله :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
فقال : لو كان المعنى سيحيون في الآخرة لم يقل للمؤمنين المقرّين بالبعث ، والنّشور :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ؛
لأنّهم يعلمون ذلك ، ويشعرون به .
فإن قيل : ولم خصّ الشّهداء بأنّهم أحياء ، والمؤمنون كلّهم في البرزخ أحياء ؟
قيل : يجوز أن يكونوا ذكروا اختصاصا ، تشريفا لهم .
وقد يكون على جهة التّقديم للبشارة بذكر حالهم في البيان ، لما يختصّون به من أنّهم يرزقون ، كما قال تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
آل عمران : 169 ، وإنّما قيل للجهاد :
سَبِيلِ اللَّهِ ؛
لأنّه طريق إلى ثواب اللّه تعالى . ( 2 : 34 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 236 )
القشيريّ : فاتتهم الحياة في الدّنيا ، ولكن وصلوا إلى الحياة الأبديّة في العقبى ، فهم في الحقيقة أحياء يجدون من اللّه فنون الكرامات .
ويقال : هم أحياء ، لأنّ الخلف عنهم اللّه ، ومن كان الخلف عنه اللّه لا يكون ميّتا ، قال قائلهم في مخلوق :
إن يكن عنّا مضى بسبيله فما * مات من يبقى له مثل خالد
ويقال : هم أحياء بذكر اللّه لهم ، والّذي هو مذكور الحقّ بالجميل بذكره السّرمديّ ؛ ليس بميّت .
ويقال : إنّ أشباحهم وإن كانت متفرّقة ، فإنّ