يكون لهم محيص . . . ( 9 : 134 )
مغنيّة : المحيص : المهرب ، والمعنى كان في الزّمان الغابر أمم أكثر حضارة ، وأقوى عدّة وعددا من الّذين كذّبوك يا محمّد ، وكانت لهم صلات مع كثير من البلاد ، كلّ ذلك وما إليه لم يغن عنهم حين نزل بهم العذاب ، ولم يجدوا من أمر اللّه مهربا ألا يخشى قومك أن يصيبهم مثل ما أصاب الماضين ؟ ( 7 : 139 )
عبد الكريم الخطيب : أي هل انتفع هؤلاء المغترّون بقوّتهم المعتزّون بسلطانهم ، في ردّ بأس اللّه عنهم ، وفي رفع البلاء الّذي أخذهم به ؟ كلّا . فما أغنى عنهم ذلك من اللّه من شيء . . .
والمحيص : المفرّ من مواجهة البلاء ، والتماس السّلامة من الهلاك . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 13 : 491 )
مكارم الشّيرازيّ : المحيص كلمة مشتقّة من الحيص على زنة « الحيف » ومعناها الانحراف والعدول عن الشّيء ، ومن هنا فقد استعملت هذه الكلمة في الفرار من المشاكل والهزيمة عن المعركة . [ إلى أن قال : ]
أمّا جملة
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
فيحتمل أن تكون سؤالا عن لسان الكفّار السّابقين حين أحدق بهم العذاب ، فكانوا يسألون هل من فرار ومحيص عنه ؟ كما يحتمل أن يكون سؤالا من قبل اللّه للكفّار المعاصرين للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أي هل استطاع من كان قبلكم من الكفرة الفرار من قبضة العذاب ؟ أو هل يستطيع من يعاند النّبيّ أن يهرب من مثل هذا لو أحدق به ؟ ! ( 17 : 51 )
فضل اللّه :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
وطافوا فيها واستولوا على خيراتها ، وبحثوا عن السّبل الّتي تتيح لهم النّجاة من الموت ، والهرب من قضاء اللّه ، فلم يجدوا سبيلا إلى ذلك ، ووقفوا أمام الطّريق المسدود ليتساءلوا ، أو ليفرض الواقع عليهم السّؤال في معرض الاستنكار :
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
أي هل من مهرب من الموت ؟ فهل ينتظر قومك في مصيرهم غير ما حلّ بمن قبلهم من النّاس ؟ ( 21 : 187 )
محيصا
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً .
النّساء : 121
الزّجّاج : أي لا يجدون عنها معدلا ولا ملجأ .
يقال : حصت عن الرّجل أحيص ، ورووا : جضت عنه أجيض ، بالجيم والضّاد المعجمة ، بمعنى حصت ، ولا يجوز ذلك في القرآن ، وإن كان المعنى واحدا ، والخطّ غير مخالف ، لأنّ القرآن سنّة لا تخالف فيه الرّواية عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والسّلف وقرّاء الأمصار ، بما يجوز في النّحو واللّغة ، وما فيه أفصح ممّا يجوز . فالاتّباع فيه أولى .
يقال : حصت أحوص حوصا وحياصا ، إذا خطت . ( 2 : 111 )
الطّوسيّ : يعني لا يجدون عنها معدلا إذا حصلوا فيها . ( 3 : 335 )
الواحديّ : يقال : حاص عن الأمر ، إذا عدل عنه .
والمعنى : أنّهم لا بدّ لهم من ورودها والخلود فيها ، فلا معدل لهم عنها . ( 2 : 118 )
الفخر الرّازيّ : المحيص : المعدل والمفرّ [ ثمّ نقل قول الواحديّ وقال : ] وهذا غير بعيد ، لأنّ الضّمير في قوله :