مَناصٍ
ص : 3 ، أي ملجأ ومفرّ ، وهذا ممّا أضافه المفسّرون إلى اللّغة .
2 - جاء نكرة مجرورا ب « من » في جميع المواضع إلّا ( 5 ) ، فقد جاء منصوبا بالفعل ( يجدون ) ، كما جاء مسبوقا بالنّفي ب ( ما ) أو « لا » في الجميع إلّا ( 4 ) ، فسبق بالاستفهام الإنكاريّ ، وهو نفي أيضا . و ( من ) في الجميع تأكيد للتّعميم الّذي أفادته النّكرة عقيب النّفي ، وإن قالوا : إنّها زائدة .
3 - وفي ( 5 )
لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
قد سبق ( عنها ) لفظ ( محيصا ) ، فهو إمّا متعلّق به أخّر عن متعلّقه رعاية لرويّ الآيات ، على قول من جوّز تقدّم معمول المصير على عامله ، إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا ، وحمل عليه اسم المكان أيضا ولا سيّما عند الضّرورة ، أو متعلّق بحال محذوف من « محيص » ، والتّقدير : ولا يجدون محيصا كائنا عنها ، أو متعلّق ب ( يجدون ) ، والأقرب هو الأوّل .
4 - المعدول عنه في هذه الآيات هو العذاب في جهنّم ، إلّا ( 4 ) فهو إمّا الموت كما قال ابن قتيبة ، أو اللّه كما قال الزّمخشريّ ، وذهب ابن عبّاس إلى أنّه العذاب أيضا .
والسّياق يناسب الهلاك في الدّنيا :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ .
5 -
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
فيها من قول الكفّار ، كما احتمل بعض إضمار القول ، أي يقولون : هل من محيص من الموت أو الهلاك أو العذاب ؟ ونفى بعض هذا الاحتمال :
فيكون الكلام تقريرا من اللّه تعالى . والعادل من الموت هذا القرون الماضية ، وقيل : أهل مكّة ، وتؤيّده قراءة من قرأ « فنقّبوا » على الأمر .
ثانيا : أنّ المحيص جاء رويّا في هذه الآيات الخمس ، وهي مكّيّة ، سوى الآية الأخيرة ، فهي مدنيّة .