وَلا يَجِدُونَ
عائد إلى الّذين تقدّم ذكرهم ، وهم الّذين قال الشّيطان : لأتّخذنّ من عبادك نصيبا مفروضا .
والأظهر أنّ الّذي يكون نصيبا للشّيطان هم الكفّار .
( 11 : 51 )
البيضاويّ : معدلا ومهربا من حاص يحيص ، إذا عدل و ( عنها ) حال منه وليس صلة له ، لأنّه اسم مكان ، وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيها قبله . ( 1 : 245 )
نحوه أبو السّعود . ( 2 : 199 )
أبو حيّان : أخبر تعالى أنّ المكان الّذي يأوون إليه ويستقرّون فيه هو جهنّم ، وأنّهم لا يجدون عنها مراغا يروغون إليه . و ( عنها ) لا يجوز أن تتعلّق بمحذوف ، لأنّها لا تتعدّى ب « عن » ولا ب ( محيصا ) وإن كان المعنى عليه ، لأنّه مصدر ، فيحتمل أن يكون ذلك تبيينا على إضمار أعني . وجوّزوا أن يكون حالا من « محيص » فيتعلّق بمحيص ، أي كائنا عنها . ولو تأخّر لكان صفة . ( 3 : 354 )
البروسويّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ]
والإشارة أنّ اللّه خلق الجنّة وخلق لها أهلا ، وهم السّعداء ، وخلق النّار وخلق لها أهلا وهم الأشقياء ، وخلق الشّيطان مزيّنا وداعيا وآمرا بالهوى ، فمن يرى حقيقة الإضلال ومشيئته من إبليس فهو إبليس ، وقد قال تعالى :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
فاطر : 8 .
والنّصيب المفروض من العباد هم طائفة خلقهم اللّه تعالى أهل النّار ، كقوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
الأعراف : 179 . وهم أتباع الشّيطان هاهنا ، وقد لعن اللّه الشّيطان وأبعده عن الحضرة ، إذ كان سبب ضلالتهم ، كما قال عليه السّلام : « الدّنيا ملعونة ملعون ما فيها إلّا ذكر اللّه تعالى وما والاه » .
وإنّما لعن اللّه الدّنيا وأبغضها ، لأنّها كانت سببا للضّلالة ، وكذلك الشّيطان ولا يغترّ بوعد الشّيطان إلّا الضّالّ بالضّلال البعيد الأزليّ ، ولذا تولّد منه الشّرك المقدّر بمشيئة اللّه الأزليّة .
وأمّا من خلقه اللّه أهلا للجنّة فقد غفر له قبل أن خلقه ، ومن غفر له فإنّه لا يشرك باللّه شيئا .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : لمّا نزل قوله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
الأعراف : 156 . تطاول إبليس وقال : أنا شيء من الأشياء . فلمّا نزل :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
الأعراف : 156 ، يئس إبليس ، وتطاولت اليهود والنّصارى . ثمّ لمّا نزل قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
الأعراف :
157 ، يئس اليهود والنّصارى ، وبقيت الرّحمة للمؤمنين خاصّة ، فهم خلقوا للرّحمة ، ودخلوا الجنّة بالرّحمة ، ولهم الخلود في الرّحمة ، وبقي العذاب للشّيطان وأتباعه من الإنس والجنّ ، ولهم الخلود في النّار ، كما قال اللّه تعالى :
وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
لأنّهم خلقوا لها ، فلا بدّ من الدّخول فيها . ( 2 : 289 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود إلّا أنّه قال : ]
ومن جوّز تقدّمه [ معمول المصدر ] إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا جوّزه هنا . ( 5 : 151 )
رشيد رضا : لا يجدون معدلا عنها يفرّون إليه ، لأنّهم منجذبون إليها بطبعهم ، يتهافتون فيها بأنفسهم ، كما يتهافت الفراش في النّار . ( 5 : 430 )
نحوه المراغيّ . ( 5 : 162 )