والطّوف فيها وسلوكهم كلّ طريق و . . . - من الموت والهلاك منجى ومهربا . ( 5 : 150 )
الفخر الرّازيّ : قوله تعالى :
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
يحتمل وجوها ثلاثة :
الأوّل : على قراءة من قرأ بالتّشديد ، يحتمل أن يقال هو مفعول ، أي بحثوا عن المحيص
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ .
الثّاني : على القراءات جميعا استفهام بمعنى الإنكار ، أي لم يكن لهم محيص .
الثّالث : هو كلام مستأنف ، كأنّه تعالى يقول لقوم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : هم أهلكوا مع قوّة بطشهم فهل من محيص لكم تعتمدون عليه .
والمحيص كالمحيد ، غير أنّ المحيص معدل ومهرب عن الشّدّة ، يدلّك عليه قولهم : وقعوا في حيص بيص ، أي في شدّة وضيق ، والمحيد معدل وإن كان لهم بالاختيار ، يقال : حاد عن الطّريق نظرا ، ولا يقال : حاص عن الأمر نظرا . ( 28 : 182 )
البيضاويّ : أي هل لهم من اللّه أو من الموت .
وقيل : الضّمير في ( نقّبوا ) لأهل مكّة ، أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون ، فهل رأوا لهم محيصا حتّى يتوقّعوا مثله لأنفسهم . ويؤيّده أنّه قرئ ( فنقّبوا ) على الأمر . . . ( 2 : 417 )
أبو السّعود : أي هل لهم من مخلّص من أمر اللّه تعالى . والجملة إمّا على إضمار قول هو حال من « واو » نقّبوا ، أي فنقّبوا في البلاد قائلين : هل من محيص ، أو على إجراء التّنقيب لما فيه من معنى التّتبّع والتّفتيش مجرى القول ، أو هو كلام مستأنف وارد لنفي أن يكون لهم محيص . ( 6 : 130 )
نحوه الآلوسيّ . ( 26 : 191 )
النّيسابوريّ : أي مهرب من عذاب اللّه ، فعلموا أن لا مفرّ . ( 26 : 84 )
أبو حيّان : يحتمل أن يكون
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
على إضمار القول ؟ أي يقولون : هل من محيص من الهلاك .
واحتمل أن لا يكون ثمّ قول ، أي لا محيص من الموت ، فيكون توفيقا وتقريرا . ( 8 : 129 )
السّمين : مبتدأ ، وخبره مضمر تقديره : هل لمن سلك طريقهم ، أو هل لهم من محيص ؟ وهذه الجملة يحتمل أن تكون على إضمار قول ، وأن لا تكون .
( 6 : 181 )
ابن كثير : أي هل من مفرّ كان لهم قضاء اللّه وقدره ؟ وهل نفعهم ما جمعوه وردّ عنهم عذاب اللّه إذا جاءهم ، لمّا كذّبوا الرّسل ، فأنتم أيضا لا مفرّ لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص . ( 6 : 409 )
الشّربينيّ : أي معدل ومحيد ومهرب ، وإن دقّ من قضائنا ليكون لهؤلاء وجه ما في ردّ أمرنا . ( 4 : 91 )
البروسويّ : حال من واو ( نقّبوا ) وأصله من قولهم :
وقع في حيص بيص ، أي في شدّة . وحاص عن الحقّ يحيص ، أي حاد عنه إلى شدّة ومكروه . وفي « القاموس » :
المحيص : المهرب ، أي فنقبّوا في البلاد قائلين : هل من محيص ؛ أي هل لهم من مفرّ ومخلص من أمر اللّه وعذابه ، أو من الموت ؟ ف ( محيص ) مبتدأ خبره مضمر وهو « لهم » ، و ( من ) زائدة .
ويجوز أن تكون الجملة كلاما مستأنفا ، واردا لنفي أن