تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
عمرو ، خلافا للكوفيّين . ويعتقب على آخرها الحركات الثّلاث - مع الياء والواو والألف - ويقال : ( حايث ) على قلّة . ( 1 : 234 ) مجمع اللّغة : « حيث » : ظرف مكان مبهم ، يوضّحه ما بعده ، يأتي مسبوقا ب « من » ومجرّدا عنها . ( 1 : 309 ) محمّد إسماعيل إبراهيم : « حيث » : ظرف مكان مبهم ، يوضّحه ما بعده ، وترد للزّمان أيضا . وهي مبنيّة على الضّمّ دائما ، وتتّصل بها « ما » الكافّة ، فتتضمّن معنى الشّرط ، وتجزم فعلين . ( 152 ) العدنانيّ : ويخطّئون من يقول : « خالد من حيث نشاطه فذّ » . ويقولون : « يجب أن نقول : « من حيث نشاطه » ؛ بإعراب « نشاطه » مبتدأ وليس مضافا إليه ، كما تعرب الأسماء بعد الظّروف . هذا هو رأي معظم النّحاة ، ولكن عليّ بن حمزة الكسائيّ أحد أئمّة الكوفيّين في النّحو - يؤيّده عدد غير قليل من النّحاة - يجيزون أن نضيف الظّرف « حيث » إلى الاسم بعده ، فنقول : من حيث نشاطه ، كما نقول : من حيث نشاطه . فضمّ الطّاء بإضافة « حيث » إلى الجملة الاسميّة ، وتجوز إضافتها إلى الجملة الفعليّة أيضا . بينهما الجملة الأولى الّتي كسرنا فيها طاء « نشاطه » مضافة إلى المفرد . وقد استشهد الكسائيّ . [ بشعرين ] وقد ذكر محمود شكريّ الآلوسيّ في كتابه « الضّرائر » أنّ إضافة « حيث » إلى المفرد ضرورة شعريّة . [ واستشهد بالشّعرين المشار إليهما ] ويعرب بعضهم « حيث » ، فيقولون : من حيث ، وأنا لا أنصح بذلك ، وأوثر ضمّ الاسم بعد « حيث » . ولا أخطّئ من يجرّه بالإضافة . ( معجم الأخطاء الشّائعة : 74 ) المصطفويّ : كلمة « حيث » من أسماء الظّروف المكانيّة ، ولازم أن تضاف إلى جملة يرتفع إبهامها . ولمّا كانت الإضافة إلى الجملة غير ظاهرة في اللّفظ فشبّهت بالغايات ، وبنيت على الضّمّ مثلها . والتّحقيق : أنّ كلمة « حيث » تدلّ على المكان والمورد ، محسوسا أو معقولا بقيد الكيفيّة ، أي تدلّ على المكان مع كيفيّة وحيثيّة . [ ثمّ استشهد بآيات ] فهذه الكلمة فيها تدلّ على المكان وعلى الكيفيّة معا ، كما أنّ كلمة « أين » تدلّ على المكان استفهاما أو شرطا ، وكذلك « أنّى » . وقد يغلب عليها مفهوم الكيفيّة ، فيقال : الإنسان من حيث أنّه إنسان ، والبحث عنه من حيثيّة أنّه مادّيّ ، أو من الحيثيّة الرّوحانيّة . وبهذا اللّحاظ قد يستفاد منها التّعليل ، فيقال : النّار من حيث إنّها حارّة تسخّن الماء .
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
الأنعام : 124 ، أي أعلم في هذا المورد بتمام المصالح وجميع الحيثيّات وقاطبة الخصوصيّات والكيفيّات . ومعلوم أنّ من هو كذلك في مقام عمل وجعل أمر ، لا يفعل إلّا الأصلح والأحقّ . وهذا المعنى ألطف وأدقّ دلالة من جعلها مفعولا به ، فإنّ العلم بالمورد يخصّ به ، والتّعبير بهذا النّحو لا يفيد انتخاب الأصلح الأحقّ . وأيضا يستلزم التّجوّز في أفعل التّفضيل حتّى يصحّ عمله . ( 2 : 353 )