تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وإنّما قلبوا الواو ياء قلب الخفّة . وهذا غير قويّ . وقال بعضهم : اجتمعت العرب على رفع « حيث » في كلّ وجه ، وذلك أنّ أصلها حوث ، فقلبت الواو ياء لكثرة دخول الياء على الواو ، فقيل : حيث ، ثمّ بنيت على الضّمّ لالتقاء السّاكنين . واختير لها الضّمّ ليشعر ذلك بأنّ أصلها الواو ؛ وذلك لأنّ الضّمّة مجانسة للواو ، فكأنّهم أتبعوا الضّمّ الضّمّ . ( 3 : 432 ) الطّوسيّ : « حيث » مبنيّة على الضّمّ ، كما تبنى الغاية ، نحو : « من قبل ومن بعد » لأنّه منع من الإضافة إلى المفرد ، كما منعت الغاية من الإضافة إلى المفرد . ( 1 : 159 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 84 ) ابن الشّجريّ : « حيث » وهو من الظّروف الّتي لزمتها الإضافة إلى جملة ، فأشبه بذلك إذ تقول : « جلست حيث زيد جالس ، وحيث جلس زيد » ، كما تقول : « خرجت إذ زيد جالس ، ودخلت إذ جلس زيد » . ويدلّك على أنّها للمكان قولك : « زيد حيث عمرو جالس » أخبرت بها عن شخص . وقد استعملوها للزّمان ، وهو قليل كقوله :
للفتى عقل يعيش به * حيث تهدى بساقه قدمه
وفيها لغات : منهم من بناها على الفتح لمكان الياء ، وهو القياس ، حملا على « أين وكيف وليت . . . » . ومنهم من بناها على الضّمّ . وهي لغة التّنزيل وذلك أنّ إضافتها إلى الجملة لا اعتداد بها ، لأنّ حقّ الظّرف المكانيّ أن يضاف إلى المفرد ، فلمّا عدمت الإضافة الّتي يستحقّها ظرف المكان صارت إضافتها كلا إضافة ، فأشبهت الغايات الّتي استحقّت البناء على الضّمّ ، لقطعها عن الإضافة . ومن قال : « حيث » فكسرها ، فلأنّ الكسرة أصل حركة التقاء السّاكنين . ونظيرها في ذلك « جير » . وقد استعملوها في الأحوال الثّلاثة بالواو فقالوا : « حوث وحوث وحوث » . ( 2 : 262 ) السّمين : ظرف مكان . والمشهور بناؤها على الضّمّ ، لشببهها بالحرف في الافتقار إلى جملة ، وكانت حركتها ضمّة تشبيها ب « قبل » و « بعد » . ونقل الكسائيّ إعرابها عن فقعس ، وفيها لغات : « حيث » بتثليث الثّاء ، و « حوث » بتتليثها أيضا ، ونقل : « حاث » بالألف . وهي لازمة الظّرفيّة لا تتصرّف ، وقد تجرّ ب « من » ، كقوله تعالى : ( من حيث امركم اللّه ) البقرة : 222 ، ( من حيث لا تعلمون ) الأعراف : 182 ، وهي لازمة للإضافة إلى جملة مطلقا ، ولا تضاف إلى المفرد إلّا نادرا . وقد تزاد عليها « ما » فتجزم فعلين شرطا وجزاء ك « إن » ، ولا يجزم بها دون « ما » خلافا لقوم . وقد تشرّب معنى التّعليل ، وزعم الأخفش أنّها تكون ظرف زمان . ولا دليل فيه لأنّها على بابها . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 1 : 190 ) ابن هشام : ( حيث ) وطيّئ تقول : ( حوث ) وفي الثّاء فيهما : الضّمّ تشبيها بالغايات ، لأنّ الإضافة إلى الجملة كلا إضافة ، لأنّ أثرها - وهو الجرّ - لا يظهر ، والكسر على أصل التقاء السّاكنين ، والفتح للتّخفيف . ومن العرب من يعرب ( حيث ) ، وقراءة من قرأ ( من حيث لا يعلمون ) بالكسر تحتملها ، وتحتمل لغة البناء على الكسر .