تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقال البروسويّ : « إشارة إلى قصر مدّة الخضرة ، ورمز إلى قصر مدّة العمر وسرعة زوال الدّنيا ونعيمها » . 3 - اختصّ الرّعي والمرعى بالسّور المكّيّة ، كما اختصّ الأثل والسّدر والخمط والزّقّوم والضّريع بها أيضا . وكذلك اختصّ الغثاء والحوّة بها ، كما اختصّ اليبس والهشيم والاصفرار واخضرار النّبات بها أيضا . وكأنّ بين إخراج المرعى أحوى ، وبين جعله غثاء طباقا ، لأنّ المرعى يتّصف بالنّضارة والازدهار والزّهوّ والرّفيف والوريف ، بينما الذّبول والذّويّ والجفوف واليبس والاصفرار والهشيم خلافه ، وهو صفة الغثاء . واختصّ هذا المعنى بالسّور المكّيّة ، لأنّ هذه الظّاهرة مألوفة لأهل مكّة ، فهم يرون حوّة المرعى ويبسه ، كما يرون غثاء السّيل وزباده . ثانيا : جاءت الحوايا في ( 2 ) :
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا
جمعا لحويّة وحاوية وحاوياء ، وفيها بحوث : 1 - فسّرت على أنحاء : ما تحوّى من البطن ، أي ما استدار منها ، وهو يطابق اللّغة كما تقدّم ، رواه ابن الجوزيّ عن أبي عبيدة ، ونسبه الماورديّ إلى الرّمّانيّ . أو الأمعاء الّتي عليها الشّحم من داخلها ، وهو قريب من الأوّل ، لأنّ الأمعاء تتحوّى في البطن ، قاله الجبّائيّ . ونسبه الماورديّ إلى بعض المتأخّرين ، وليس كذلك كما ترى ، لأنّ الجبّائيّ من المتقدّمين ، إلّا أن يعدّه من الرّعيل الثّاني من التّابعين . أو بنات اللّبن ، أي خزائنه ، لأنّه يخلّص في البطن ، قاله عبد الرّحمان بن زيد . أو المباعر ، وهي مواضع خروج البعر من الأمعاء ، وهو قول ابن عبّاس . وأضاف إليه مجاهد المرابض ، وهما بمعنى واحد . 2 - إنّ تعذّر ظهور علامات الإعراب في آخر ( الحوايا ) ، أدّى إلى الاختلاف في موقعه من الجملة ، ومن ثمّ الاختلاف في حكمه . فقيل : إنّه في محلّ رفع عطفا على ( ظهورهما ) ، وهو قول الكسائيّ ، وحكم ( الحوايا ) عدم الحرمة على هذا القول ، لأنّه مستثنى ممّا حرّم ، وهو الشّحم . وقيل : إنّه في محلّ نصب ، وهو إمّا عطف على ( شحومهما ) ، ويكون حكمه التّحريم كالشّحوم ، وإمّا عطف على ( ما ) المستثناة في قوله :
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ،
وحكمه عدم التّحريم ، وإمّا بتقدير حذف مضاف ، وتقديره : أو شحوم الحوايا ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه محلّه ، فاكتسب إعرابه ، وهو النّصب ، كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف : 82 ، كما اكتسب حكمه وهو التّحريم . 3 - جاءت « أو » في قوله : ( أو الحوايا ) للإباحة ، ونحوه قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي جالسهما مجتمعين أو متفرّقين ، وهو كقوله :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
الدّهر : 24 . وفضّل أبو حيّان أن تكون « أو » هنا للتّفصيل ، إن كانت ( الحوايا ) معطوفة على ( شحومهما ) ، فقال : « فصّل بها ما حرّم عليهم من البقر والغنم » .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 412 | مجمع البحوث الاسلامية