مكانها لحما ، وبنى الرّبّ الإله الضّلع الّتي أخذها من آدم امرأة ، وأحضرها إلى آدم . فقال آدم : هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي . هذه تدعى امرأة ، لأنّها من امرء أخذت » . التّكوين ( 2 : 21 - 23 ) .
وهذا ما نجده في أغلب كتب التّفسير ، وفي بعض المعاجم ، لاحظ ( ض ل ع ) في كتاب « العين » ، و ( ش ق ق ) في « لسان العرب » .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « احوى » و « الحوايا » كلّ منهما مرّة في آيتين :
1 -
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى * فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
الأعلى : 4 ، 5
2 -
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ . . .
الأنعام : 146
ويلاحظ أوّلا : أنّ الأحوى في ( 1 ) :
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
لون من الحوّة ، كالأخضر من الخضرة ، وهو اللّون الأخضر الضّارب إلى السّواد ، وفيه بحوث :
1 - قيل : هو صفة ل ( غثاء ) ، أي صار بعد الخضرة يابسا ، فتغيّر إلى السّواد ، أو أنّ شدّة الخضرة تشبّه بالسّواد ، ومنه : سواد العراق ، أي قراه وريفه . قال الطّبريّ : « إنّما عني به هاهنا أنّه جعله هشيما يابسا متغيّرا إلى الحوّة ، وهي السّواد من بعد البياض ، أو الخضرة من شدّة اليبس » .
وقيل : هو حال من ( المرعى ) ففيه تقديم وتأخير ، والتّقدير : الّذي أخرج المرعى أحوى ، فجعله غثاء ، أي أخرج المرعى في حال خضرته فجعله غثاء . وردّه الطّبريّ قائلا : « وهذا القول - وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدّت خضرته من النّبات ، قد تسمّيه العرب أسود - غير صواب عندي ، بخلافه تأويل أهل التّأويل في أنّ الحرف إنّما يحتال لمعناه المخرج بالتّقديم والتّأخير ، إذا لم يكن له وجه مفهوم إلّا بتقديمه عن موضعه أو تأخيره ، فأمّا وله في موضعه وجه صحيح ، فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتّقديم والتّأخير » .
وقال أبو البركات : « لا يكون قوله تعالى :
فَجَعَلَهُ غُثاءً
فصلا بين الصّلة والموصول ، لأنّ قوله :
فَجَعَلَهُ غُثاءً
داخل في الصّلة ، والفصل بين بعض الصّلة وبعضها غير ممتنع ، وإنّما الممتنع الفصل بين بعضها وبعض بأجنبيّ عنها » .
وقال الآلوسيّ : « سرّ التّقديم المبالغة في استعقاب حالة الجفاف حالة الرّفيف والغضارة ، كأنّه قيل : إن يتمّ رفيفه وغضارته يصير غثاء » .
ولعلّ القول الثّاني أقرب إلى السّياق من الأوّل ، رغم ما فيه من التّكلّف والخلاف للظّاهر ، لأنّه يوافق . فواصل الآيات ورويّها ، كما ذهب إلى ذلك خليل ياسين ، فرويّ هذه السّورة ألف مقصور .
وقال الطّبرسيّ : . . . هو قوت البهائم في الحالين ، فسبحان من دبّر هذا التّدبير ، وقدّر هذا التّقدير » !
2 - جاءت هذه الآية والآية الّتي سبقتها بين كلام مسوق إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حثّا له على تسبيح اللّه وذكره . قال الطّبرسيّ : « قيل : إنّه مثل ضربه اللّه تعالى لذهاب الدّنيا بعد نضارتها » .