تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
المؤمن وبين الكفر ، وبين الكافر وبين الهدى » ، وسنده ضعيف ، كما قال الحافظ في « الفتح » ، وله ولغيره آثار في هذا المعنى . وروى البخاريّ وأصحاب السّنن إلّا أبا داود من حديث عبد اللّه بن عمر ، قال : كانت يمين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « لا ومقلّب القلوب » ، وفي رواية له عنه : أكبر ، ما كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحلف « لا ومقلّب القلوب » ، وفي معناه أحاديث أخرى عند ابن ماجة وغيره . وللمفسّرين وشرّاح الأحاديث أغلاط لفظيّة ومعنويّة في تفسير لفظ القلب ، وفي تقليب اللّه تعالى له . وقد تقدّم تفسيره اللّفظيّ من قبل ، ومعنى تقليبه آنفا ، وقولهم : إنّ اللّه خالق القلوب ومقلّبها حقّ . وكذا أفعال العباد كلّها ، وليس بحقّ ما عبّر به بعضهم عن ذلك : بأنّ اللّه تعالى يمنع الكافر بمحض قدرته عن الإيمان ، وغيره من أفعال الخير مباشرة ، ويخلق في قلبه ولسانه الكفر اعتقادا ونطقا خلقا أنفا ، لا فعل له فيه . فالجمع بين الآيات الّتي أوردناها وما في معناها يبطله ويثبت الأسباب الاختياريّة ، والقائلون بما ذكر يثبتون قول القدريّة ، ويحتجّون به على قول الجبريّة ، فهم يؤيّدون الفاسد بالفاسد ولا يشعرون ، ويمدّهم إخوانهم الصّوفيّة في الغيّ ثمّ لا يقصرون . ( 9 : 634 ) نحوه المراغيّ . ( 9 : 187 ) ابن عاشور : والحول ، ويقال : الحول : منع شيء اتّصالا بين شيئين أو أشياء ، قال تعالى :
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ
هود : 43 . وإسناد الحول إلى اللّه مجاز عقليّ ، لأنّ اللّه منزّه عن المكان ، والمعنى يحول شأن من شؤون صفاته ، وهو تعلّق صفة العلم بالاطّلاع على ما يضمره المرء ، أو تعلّق صفة القدرة بتنفيذ ما عزم عليه المرء ، أو بصرفه عن فعله ، وليس المراد بالقلب هنا البضعة الصّنوبريّة المستقرّة في باطن الصّدر ، وهي الآلة الّتي تدفع الدّم إلى عروق الجسم ، بل المراد عقل المرء وعزمه ، وهو إطلاق شائع في العربيّة . فلمّا كان مضمون هذه الجملة تكملة لمضمون الجملة الّتي قبلها ، يجوز أن يكون المعنى : واعلموا أنّ علم اللّه يخلص بين المرء وعقله ، خلوص الحائل بين شيئين ، فإنّه يكون شديد الاتّصال بكليهما . والمراد ب ( المرء ) عمله وتصرّفاته الجسمانيّة : فالمعنى : أنّ اللّه يعلم عزم المرء ونيّته قبل أن تنفعل بعزمه جوارحه ، فشبّه علم اللّه بذلك بالحائل بين شيئين ، في كونه أشدّ اتّصالا بالمحول عنه من أقرب الأشياء إليه ، على نحو قوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
ق : 16 . وجيء بصيغة المضارع ( يحول ) للدّلالة على أنّ ذلك يتجدّد ويستمرّ ، [ ثمّ ذكر قول قتادة وقال : ] والمقصود من هذا تحذير المؤمنين من كلّ خاطر يخطر في النّفوس ، من التّراخي في الاستجابة إلى دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتّنصّل منها ، أو التّستّر في مخالفته ، وهو معنى قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
البقرة : 235 ، [ ثمّ ذكر كلام الزّمخشريّ وابن عطيّة وقال : ] وهنالك أقوال أخرى للمفسّرين يحتملها اللّفظ ، ولا يساعد عليها ارتباط الكلام ، والّذي حملنا على تفسير الآية بهذا دون ما عداه ، أن ليس في جملة
أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ