لهم . [ ثمّ ذكر بعض أقوال المتقدّمين فلاحظ ] ( 7 : 390 )
البيضاويّ : تمثيل لغاية قربه من العبد ، كقوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
ق : 16 . وتنبيه على أنّه مطّلع على مكنونات القلوب ، ما عسى يغفل عنه صاحبها ، أو حثّ على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها ، قبل أن يحول اللّه بينه وبين قلبه بالموت أو غيره . أو تصوير وتخييل لتملّكه على العبد قلبه ، فيفسخ عزائمه ، ويغيّر مقاصده ، ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته ، وبينه وبين الإيمان إن قضى شقاوته .
( 1 : 390 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 100 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 90 ) ، والبروسويّ ( 3 : 331 ) .
أبو حيّان : المعنى : أنّه تعالى هو المتصرّف في جميع الأشياء ، والقادر على الحيلولة بين الإنسان وبين ما يشتهيه قلبه ، فهو الّذي ينبغي أن يستجاب له إذا دعا ؛ إذ بيده تعالى ملكوت كلّ شيء وزمامه .
وفي ذلك حضّ على المراقبة ، والخوف من اللّه تعالى ، والبدار إلى الاستجابة له . [ ثمّ نقل الأقوال ، ومنها قول الزّمخشريّ وقال : ]
وجعل هذا المسكين صدر هذه الأمّة ظالمين ؛ إذ قائل ذلك هو ابن عبّاس ترجمان القرآن ، ومن ذكر معه من سادات التّابعين . . . ( 4 : 481 )
الكاشانيّ : يملك تقلّب القلوب من حال إلى حال . ( 2 : 289 )
شبّر :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
بينه وبين الانتفاع بقلبه بالموت ، أو أنّه أقرب إليه من قلبه ، فإنّ الحائل عن شيء أقرب منه ، أو أنّه يملك تقليب القلوب من حال إلى حال . ( 3 : 16 )
الشّوكانيّ : قيل : معناه : بادروا إلى الاستجابة قبل أن لا تتمكّنوا منها بزوال القلوب الّتي تعقلون بها بالموت الّذي كتبه اللّه عليكم . [ ثمّ نقل الأقوال وقال : ]
ولا يخفاك أنّه لا مانع من حمل الآية على جميع هذه المعاني . ( 2 : 376 )
الآلوسيّ :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
عطف على ( استجيبوا ) . وأصل الحول كما قال الرّاغب تغيّر الشّيء وانفصاله عن غيره ، وباعتبار التّغيّر قيل : حال الشّيء يحول ، وباعتبار الانفصال قيل : حال بينهما كذا ، وهذا غير متصوّر في حقّ اللّه تعالى ، فهو مجاز عن غاية القرب من العبد ، لأنّ من فصل بين شيئين كان أقرب إلى كلّ منهما من الآخر ، لاتّصاله بهما وانفصال أحدهما عن الآخر .
وظاهر كلام كثير : أنّ الكلام من باب الاستعارة التّمثيليّة ، ويجوز أن يكون هناك استعارة تبعيّة ، فمعنى ( يحول ) : يقرب . ولا بعد في أن يكون من باب المجاز المرسل المركّب ، لاستعماله في لازم معناه وهو القرب ، بل ادّعي أنّه الأنسب ، وإرادة هذا المعنى هو المرويّ عن الحسن ، وقتادة . فالآية نظير قوله سبحانه :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ .
وفيها تنبيه على أنّه تعالى مطّلع من مكنونات القلوب على ما قد يغفل عنه أصحابها ، وجوّز أن يكون المراد من ذلك ، الحثّ على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها ، فمعنى يحول بينه وبين قلبه : يميته فيفوّته