تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
إلّا إلى ربّه ! كما قيل :
لا يهتدى قلبي إلى غيركم * لأنّه سدّ عليه الطّريق
ويقال : العلماء : هم الّذين وجدوا قلوبهم ، قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
ق : 37 . والعارفون : هم الّذين فقدوا قلوبهم . ( 2 : 310 ) ابن عطيّة : يحتمل وجوها : منها أنّه لمّا أمرهم بالاستجابة في الطّاعة حضّهم على المبادرة والاستعجال ، فقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
بالموت والقبض ، أي فبادروا بالطّاعات ، ويلتئم مع هذا التّأويل قوله :
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ،
أي فبادروا الطّاعات ، وتزوّدوها ليوم الحشر . ومنها أن يقصد بقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
إعلامهم أنّ قدرة اللّه وإحاطته وعلمه والجة بين المرء وقلبه ، حاصلة هناك ، حائلة بينه وبين قلبه . فكأنّ هذا المعنى يحضّ على المراقبة والخوف للّه المطّلع على الضّمائر . ويحتمل أن يريد تخويفهم إن لم يمتثلوا الطّاعات ، ويستجيبوا للّه وللرّسول بما حلّ بالكفّار الّذين أرادهم بقوله :
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ،
لأنّ حتمه عليهم بأنّهم لو سمعوا وفهموا لم ينتفعوا ، يقتضي أنّه قد كان حال بينهم وبين قلوبهم ، فكأنّه قال للمؤمنين في هذه الأخرى : استجيبوا للّه وللرّسول ، ولا تأمنوا إن تفعلوا أن ينزل بكم ما نزل بالكفّار من الحول بينهم وبين قلوبهم ، فنبّه على ما جرى على الكفّار بأبلغ عبارة وأعلقها بالنّفس . ومنها أن يكون المعنى ترجية لهم بأنّ اللّه يبدّل الخوف الّذي في قلوبهم من كثرة العدوّ ، فيجعله جرأة وقوّة ، وبضدّ ذلك الكفّار ، فإنّ اللّه هو مقلّب القلوب ، كما كان قسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال بعض النّاس : ومنه : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » أي لا حول على معصية ، ولا قوّة على طاعة إلّا باللّه . ( 2 : 514 ) الزّمخشريّ : يعني أنّه يميته فتفوته الفرصة الّتي هو واجدها ، وهي التّمكّن من إخلاص القلب ومعالجة أدوائه وعلله ، وردّه سليما كما يريده اللّه ، فاغتنموا هذه الفرصة ، وأخلصوا قلوبكم لطاعة اللّه ورسوله ،
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطّاعة . وقيل : معناه أنّ اللّه قد يملك على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ، ويغيّر نيّاته ومقاصده ، ويبدّله بالخوف أمنا ، وبالذّكر نسيانا ، وبالنّسيان ذكرا ، وما أشبه ذلك ممّا هو جائز على اللّه تعالى ، فأمّا ما يثاب عليه العبد ، ويعاقب من أفعال القلوب فلا . والمجبّرة على أنّه يحول بين المرء الإيمان إذا كفر ، وبينه وبين الكفر إذا آمن - تعالى عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا - . وقيل : معناه أنّه يطّلع على كلّ ما يخطره المرء بباله ، لا يخفى عليه شيء من ضمائره فكأنّه بينه وبين قلبه . ( 2 : 152 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 524 ) ابن الجوزيّ : فيه عشرة أقوال . [ فذكر ستّا منها
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 361 | مجمع البحوث الاسلامية