الوجوه .
وقيل : هنّ اللّاتي يحار فيهنّ الطّرف ، وهو قول مجاهد ، جعله من ( ح ي ر ) خلافا للسّماع ، كما جعل ابن عبّاس الإنسان من ( ن س ي ) وهو في اللّغة من ( أن س ) .
واختلف المفسّرون أيضا فيهنّ ؛ أهنّ من نساء الجنّة ، أم من نساء الدّنيا ؟ وهو أمر لا طائل تحته .
2 - قرأ ابن مسعود قوله في ( 5 ) و ( 6 ) : ( وامددناهم بعيس عين ) ، والعيس : جمع عيساء ، وهي النّاقة الّتي تخالط بياضها شقرة أو حمرة ، وهذه القراءة تؤيّد من قال : الحور : البيض .
وقرأ عكرمة ( بحور عين ) بالإضافة ، أي بالحور من العين ، لا من سودهنّ أو شهلهنّ أو غير ذلك ، قال الزّمخشريّ : « لأنّ العين إمّا أن تكون حورا أو غير حور » .
وقرأ أصحاب ابن مسعود قوله في ( 8 ) : ( وحور عين ) بجرّهما عطفا على
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ،
والتّقدير :
أولئك في جنّات وفاكهة ولحم وحور . أو عطفا على
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
جوازا ، أي ينعّمون
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
أو بحور عين ، أو حقيقة ، أي
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ . . .
و ( حور عين ) .
وقرأ أبيّ بن كعب ( وحورا عينا ) بإضمار فعل ، والتّقدير : يعطون حورا عينا ، أو بحمله على
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ،
أي يعطون ما يطوفون به ، فعطف عليه ( وحورا عينا ) .
3 - وصفت الحور بالعين في ( 5 ) و ( 6 ) و ( 8 ) ، ووصفت بالمقصورات في ( 7 ) ، ولعلّ لرويّ الآيات دخلا في ذلك ؛ إذ وقعت كلمة « عين » رويّا في الآيات الثّلاث .
ووقعت « الخيام » رويّا في ( 7 ) ، لتكون على نسق « الأقدام » قبلها ، و « الإكرام » بعدها .
المحور الثّالث : الحواريّون في ( 9 ) إلى ( 12 ) ، وفيها بحوث :
1 - اختلف المفسّرون في الحواريّين وفي وجه تسميتهم ، فقالوا : الحواريّ : هو خاصّة الرّجل وصفيّه وخالصته . أو هو من يلبس الثّياب البيض ، أو من يغسل الثّياب ويبيّضها . وقالوا أيضا : كان الحواريّون صيّادي أسماك أو ملوكا . وجمع بعضهم بين القولين ، فقال : يجوز أن يكون بعضهم صيّادي أسماك وبعضهم ملوكا .
وفي وجه تسميتهم قالوا : سمّوا بذلك لبياض ثيابهم ، أو لتبييضهم الثّياب وقصرها ، أو لنقاء قلوبهم ، أو لما عليهم من أثر العبادة ونورها ، أو لرجوعهم إلى اللّه .
والقول الأخير يوافق الأصل في هذه المادّة ، وسائر الأقوال متفرّعة منه كما تقدّم ، فكأنّ الحواريّ من روجع في اختياره مرّات ، فوجد نقيّا كنقاء البياض ، وهذا هو معنى قول الإمام الرّضا عليه السّلام : « كانوا مخلصين في أنفسهم ، ومخلّصين غيرهم من أوساخ الذّنوب بالوعظ والتّذكير » .
2 - عدّهم ابن عبّاس اثني عشر حواريّا ، وسمّاهم عكرمة بأسمائهم ، وليس في القرآن ما يفصح عن ذلك .
غير أنّ العهد الجديد صرّح بعددهم « 1 » وأسمائهم « 2 » ، فلعلّهما أخذا ذلك من النّصارى .
هامش
( 1 ) إنجيل متّى ( 26 : 14 )
( 2 ) إنجيل لوقا ( 6 : 14 - 16 )