تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يلاحظ أوّلا : أنّ هذه المادّة جاءت على ثلاثة محاور : المحور الأوّل : الحور مصدرا والمحاورة والتّحاور : أ - الحور في ( 1 ) :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ،
وفيها بحثان : 1 - قيل : يراد به لن يبعث ، وهو ظنّ الكافر ، كما في قوله :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
التّغابن : 7 . أو لن يرجع ولن يعود ، أي ظنّ أن لا رجعة له إلى ربّه ولا معاد . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : « ما كنت أدري ما معنى ( يحور ) ، حتى سمعت أعرابيّة تقول لبنيّة لها : حوري ، أي ارجعي » . وروي عنه أيضا أنّ ( يحور ) : يرجع بالحبشيّة ، وقال تلميذه عكرمة : « ألم تسمع الحبشيّ إذا قيل له : حر إلى أهلك ، أي اذهب » ؟ وذهب آخرون إلى أنّ الكافر ظنّ أن لن يرجع إلى خلاف ما هو عليه في الدّنيا من الفرح والنّعيم ، فقد نقل عن القفّال قوله : « الحور : هو الرّجوع إلى خلاف ما كان عليه المرء ، كما قالوا : نعوذ باللّه من الحور بعد الكور » . 2 - جملة
لَنْ يَحُورَ
في محلّ رفع ، خبر ( ان ) المخفّفة ، و
أَنْ لَنْ يَحُورَ
في محلّ نصب ، سدّت مسدّ مفعولي ( ظنّ ) . وجاء ( ظنّ ) ماضيا لأنّ الكافر كان كذلك في الدّنيا ، والكلام تمثيل لحاله في الآخرة ، و
لَنْ يَحُورَ
فحوى قوله ومرماه في نكران الحياة الآخرة ، وليس في أبديّة الحياة الدّنيا ودوامها كما قال المصطفويّ . ب - المحاورة في ( 2 ) :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
و ( 3 ) :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ ،
والتّحاور في ( 4 ) :
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ،
وفيها بحوث : 1 - المحاورة : المخاطبة ، والتّحاور : التّخاطب ، وكانت المحاورة في ( 2 ) و ( 3 ) بين المؤمن والكافر حول الإيمان والكفر ، أو حول طلب الدّنيا وطلب الآخرة . وجملة
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
فيهما في محلّ نصب حال من الفاعل أو المفعول . 2 - إن قيل : أليس قوله :
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
تكرارا لقوله :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ؟
نقول : كلّا ، لأنّ المرأة - وهي خولة بنت ثعلبة ، امرأة أوس بن الصّامت - حكت لرسول اللّه حال زوجها أوّلا ، فجاءت الحكاية بالماضي ، ثمّ سألته عن أمرها وأمر زوجها ، وألحفت في السّؤال وبالغت ثانيا ، فجاء ما كان بينها وبين رسول اللّه بالمضارع . 3 - قال الزّمخشريّ : « قرئ ( تحاورك ) أي تراجعك الكلام » . ونسب التّحاور على هذه القراءة إلى النّبيّ دون المرأة ، غير أنّ معناه - وهو المشاركة في الحوار - واحد في كلتا القراءتين . المحور الثّاني : الحور صفة في ( 5 ) و ( 6 ) :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ *
و ( 7 ) :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ
و ( 8 )
وَحُورٌ عِينٌ
وفيها بحوث : 1 - الحور : جمع حوراء ، وهي البيضاء ، والعين : جمع عيناء ، وهي الواسعة العين . وقيل في الحور أيضا : السّود ، والسّود في بياض ، وكأنّ القول الأخير جمع بين البيض والسّود ، وكذا قول بعض المفسّرين : الشّديدات سواد العيون ، الشّديدات بياضها ، أو الشّديدات بياض