فراره » .
وطحنت الطّاحنة فما أحارت شيئا من الدّقيق ، أي ما ردّت .
والحور : أن تسوّد عين البقرة والظّبي كلّها ، وليس في بني آدم أحور . ( 3 : 200 )
الخطّابيّ : في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّه لمّا أخبر بقتل أبي جهل قال : إنّ عهدي به في ركبتيه حوراء » . قوله :
حوراء ، يريد أثر كيّة كوي بها . يقال : حوّر عين دابّته ، إذا حجّر حولها ، وذلك من داء يصيبها ، وسمّيت الكيّة حوراء ، لأنّ موضعها من البدن يبيضّ . والتّحوير :
التّبييض . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 227 )
في حديث عليّ عليه السّلام . . . : « فقال : أنا أبو الحسن القرم ، واللّه لا أريم حتّى يرجع إليكما أبناء كما بحور ما بعثتما به . . . » .
وقوله : بحور ما بعثتما ، أي بجواب ما بعثتما . يقال :
كلّمت الرّجل ، فما ردّ إليّ حورا ولا حويرا ، أي جوابا ، وما يتكلّم فلان إلّا محورة . الرّجوع إلى النّقص ، ومنه قول اللّه
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
الانشقاق : 14 .
ومن هذا قولهم : الحور بعد الكور : أي النّقص بعد الكمال ، ويقال أيضا : الحور بعد الكون .
أخبرني عبد الرّحمان بن الأسد ، نا الدّبريّ ، قال : قلنا لعبد الرّزّاق : ما الحور بعد الكور ؟ قال : سمعت معمرا يقول : هو الكنتيّ ، قلت : وما الكنتيّ ؟ قال : الرّجل يكون صالحا ، ثمّ يتحوّل امرأ سوء .
وقال أبو عمر : قال ابن الأعرابيّ : يقال للرّجل :
« كنتيّ » ، إذا كان لا يزال يقول : كنت شابّا ، كنت شجاعا ، أو نحو هذا ، و « كانيّ » : إذا قال : كان لي مال ، فكنت أهب ، وكان لي خيل ، فكنت أركب ، ونحو هذا من الكلام .
ومن الحور الّذي هو الرّجوع إلى الحال المذمومة حديث عائشة . [ ثمّ ذكر الحديث وإنشادها شعرا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ]
وقد يكون الحور أيضا بمعنى العود إلى الحال المتقدّمة خيرا كانت أو شرّا .
ويقال : إنّما سمّي العود الّذي تدور عليه البكرة محورا ، لأنّ دورانه يتكرّر ، فيعود كلّ مرّة إلى مداره الأوّل .
فأمّا الحور ، بضمّ الحاء ، فهو الخسران والنّقصان .
ويقال : إنّ الباطل في حور ، أي في نقص وخسران .
والعرب تقول : طحنتنا الطّاحنة ، فما أحارت شيئا ، معناه : لم يتبيّن لها أثر عمل . [ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ]
( 2 : 193 )
في حديث عبادة أنّه قال : « يوشك أن ترى الرّجل من ثبج المسلمين قرأ القرآن على لسان محمّد ، فأعاده وأبداه ، لا يحور فيكم إلّا كما يحور صاحب الحمار الميّت » .
وقوله : لا يحور فيكم ، معناه لا يرجع فيكم بخير ، ولا ينتفع بما حفظه من القرآن ، كما لا ينتفع بالحمار الميّت صاحبه .
يقال : حار الشّيء يحور بمعنى رجع . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأكثر ما يراد بالحور : الرّجوع إلى النّقص ، ومنه قولهم : نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ، أي النّقص بعد التّمام ، ويقال : إنّه مأخوذ من كور العمامة وحورها .
يقال : كار الرّجل عمامته ، إذا لوّاها على رأسه ، وحارها ، إذا نقضها .