تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
و
ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
سبأ : 20 . لاحظ س ل ط : « سلطان » . ثالثا : أنّ الاستحواذ في ( 2 ) :
قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ
- كما قلنا - بين المنافقين والكافرين ، وفيه بحوث : 1 - هذا من قول المنافقين لليهود والمشركين ، أي ألم نغلب عليكم بموالاتكم حتّى انتصرتم على المسلمين ؟ أو ألم نغلبكم ونتمكّن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم ؟ أو ألم نبيّن لكم أنّا معكم ، قال الطّبريّ : « وهذان القولان متقاربا المعنى ، وذلك أنّ من تأوّله بمعنى ألم نبيّن لكم ، إنّما أراد - إن شاء اللّه - ألم نغلب عليكم بما كان منّا من البيان لكم أنّا معكم » ؟ أو ألم نستول عليكم بالمعونة والنّصرة ؟ وسياق الآية يدلّ على المنّ والتّفضّل ، قال الفخر الرّازيّ : « والحاصل أنّ المنافقين يمنّون على الكافرين بأنّا نحن الّذين أرشدناكم إلى هذه المصالح ، فادفعوا إلينا نصيبا ممّا وجدتم » . 2 - قياس فعله : استحاذ يستحيذ استحاذة ، وفي الجزم ب « لم » : لم يستحذ ، نحو : لم يستقم . وقيل : ظهور الواو فيه شاذّ في القياس . وقال الآلوسيّ : « صحّت فيه الواو ، وكثر ذلك فيه وفي نظائر له حتّى ألحق بالمقيس وعدّ فصيحا . وقال أبو زيد : إنّه قياسيّ . وعلى كلّ حال لا يرد على فصاحة القرآن ، كما حقّق في موضعه » . 3 - إنّ استحواذ المنافقين على الكافرين هو استحواذ الشّيطان عليهم أجمعين ، فكما استحوذ على الفئة الأولى ، استحوذ على الفئة الثّانية كذلك . ولمّا استحوذ عليهم الشّيطان - كما سبق - أنساهم ذكر اللّه ، فأصبحوا من حزبه ، واستحوذوا على الكافرين ومنعوهم من الإيمان ، قال الفخر الرّازيّ : « إنّ أولئك الكفّار واليهود كانوا قد همّوا بالدّخول في الإسلام ، ثمّ إنّ المنافقين حذّروهم عن ذلك وبالغوا في تنفيرهم عنه ، وأطمعوهم أنّه سيضعف أمر محمّد وسيقوى أمركم » .