تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الْحُوتَ
أن يكونا وضعاه في مكان من الصّخرة مشرف على البحر ، فيسقط في البحر ، أو يأخذه البحر بمدّ ونحوه ، فيغيب فيه ، ويغور في أعماقه بنحو عجيب ، كالدّخول في السّرب . ويؤيّده ما في بعض الرّوايات : أنّ العلامة كانت هي افتقاد الحوت لا حياته ، واللّه أعلم . ( 13 : 339 ) المصطفويّ : السّمك المحتال يكون في هذا المورد غذاء وصيدا لموسى عليه السّلام ؛ إذ هو سائر إلى الكمال ومريد لأن يبلغ مجمع البحرين : بحر الظّاهر وبحر المعنى ؛ وهو مقام جمع الجمع ، حتّى يستعدّ للرّسالة والدّعوة ، ولازم أن يكون البالغ إلى هذا المقام أن يحفظ وظائف الظّاهر والباطن ، وأن يتوجّه إلى كلا المقامين ، وأن لا يفوت عنه شيء من الجانبين ، وهذا المعنى من تأويلات الآية الكريمة ، وبها يظهر لطف التّعبير بالحوت ، وأمّا ظاهر الآية الشّريفة : فراجع مادّة « ب ح ر » . ( 2 : 329 ) مكارم الشّيرازيّ : وهناك كلام كثير بين المفسّرين عن نوعيّة هذا السّمك الّذي كان معدّا للغذاء ظاهرا ، إلّا أنّه سلك طريقه إلى البحر بشكل إعجازيّ . وفي بعض كتب التّفسير نرى أنّ هناك حديثا عن عين تهب الحياة ، وأنّ السّمكة عندما أصابها مقدار من ماء تلك العين عادت إليها الحياة . وهناك احتمال آخر تكون فيه السّمكة حيّة ، بمعنى أنّها لم تكن قد ماتت بالكامل ، حيث يوجد بعض أنواع السّمك يبقى على قيد الحياة فترة بعد إخراجه من الماء ، وهو يعود إلى الحياة الكاملة إذا أعيد في هذه الفترة إلى الماء . ( 9 : 280 ) فضل اللّه :
نَسِيا حُوتَهُما
الّذي اصطحباه ليأكلاه - كما يبدو - أو ليكون علامة على تلك النّقطة ، ولكن هل كان ميّتا ، أو مشويّا ؟ ربّما يذكر المفسّرون ذلك ، وربّما يلاحظ البعض بأنّ الآية ليست ظاهرة في ذلك ، فإنّ الوارد فيها هو نسيان الحوت من دون أيّة إشارة إلى طبيعة وضعه . ولكن قد تكون الفقرة التّالية
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
دليلا على حياته بعد الموت ، لأنّها تتحدّث عنه ، كما لو كان يتحرّك حركة اختياريّة في سلوكه الطّريق إلى البحر الّذي يدخل إليه ليغيب فيه . ( 14 : 359 )

حيتانهم

وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ .
الأعراف : 163 الزّجّاج : حيتان : جمع حوت ، وأكثر ما تسمّي العرب السّمك : الحيتان والنّينان . ( 2 : 384 ) نحوه الطّوسيّ ( 5 : 14 ) ، والزّمخشريّ ( 2 : 125 ) . العكبريّ : ( حيتانهم ) : جمع حوت ، أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . ( 1 : 600 ) أبو حيّان : الحوت معروف ، يجمع في القلّة على : أحوات ، وفي الكثرة على : حيتان ، وهو قياس مطّرد في فعل واويّ العين ، نحو : عود وأعواد وعيدان . ( 4 : 403 ) أبو السّعود : والحيتان : جمع حوت ، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ك « نون ونينان » لفظا ومعنى ، وإضافتها إليهم للإشعار باختصاصها بهم ، لاستقلالها بما لا يكاد