مملّح في زبيل ، فكانا يصيبان منه الغداء والعشاء ، فلمّا انتهيا إلى الصّخرة على ساحل البحر ، وضع فتاه المكتل ، فأصاب الحوت ندى البحر ، فتحرّك في المكتل فانسرب في البحر ، وقد كان قيل لموسى : تزوّد معك حوتا مالحا ، فحيث تفقد الحوت ثمّ تجد الرّجل العالم ، فلمّا انتهيا إلى الصّخرة قال لفتاه : امكث حتّى آتيك ، وانطلق موسى لحاجته ، فجرى الحوت حتّى وقع في البحر . ( 3 : 157 )
نحوه الزّمخشريّ . ( 2 : 491 )
ابن عربيّ :
نَسِيا حُوتَهُما
هو الحوت الّذي ابتلع ذا النّون عليه السّلام بالنّوع لا بالشّخص ، لأنّ غذاءهما كان قبل الوصول إلى هذه الصّورة في الخارج من ذلك الحوت ، الّذي أمر بتزوّده في السّفر وقت العزيمة . ( 1 : 766 )
القرطبيّ : وجمهور المفسّرين : أنّ الحوت بقي موضع سلوكه فارغا ، وأنّ موسى مشى عليه متبعا للحوت ، حتى أفضى به الطّريق إلى جزيرة في البحر ، وفيها وجد الخضر . وظاهر الرّوايات والكتاب أنّه إنّما وجد الخضر في ضفّة البحر . ( 11 : 12 )
البيضاويّ : نسي موسى عليه الصّلاة والسّلام أن يطلبه ويتعرّف حاله ، ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر . . .
روي أنّ موسى عليه السّلام رقد ، فاضطرب الحوت المشويّ ووثب في البحر ، معجزة لموسى أو الخضر ، وقيل : توضّأ .
يوشع من عين الحياة ، فانتضح الماء عليه فعاش ووثب الماء . ( 2 : 18 )
النّيسابوريّ :
نَسِيا حُوتَهُما
لأنّه تعالى جعل انقلاب الحوت حيّا علامة على مسكن الخضر ، قيل : إنّ الفتى كان يغسل السّمكة لأنّها كانت مملوحة ، فطفرت وسارت . [ إلى أن قال : ] وقيل : انفجرت هناك عين من الجنّة ، ووصلت قطرات من تلك العين إلى السّمكة فحييت ، وطفرت إلى البحر . ( 16 : 8 )
أبو حيّان : وكان من أمر الحوت وقصّته : أنّ موسى عليه السّلام حين أوحى إليه أنّ لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى : يا ربّ فكيف لي به ؟ قال :
تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثمّ . فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثمّ انطلق ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتّى أتيا الصّخرة ، وضعا رؤوسهما فنام موسى ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه ، فسقط في البحر سربا ، وأمسك اللّه عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطّاق .
قيل : وكان الحوت مالحا ، وقيل : مشويّا ، وقيل :
طريّا ، وقيل : جمع يوشع الحوت والخبز في مكتل ، فنزلا ليلة على شاطئ عين تسمّى « عين الحياة » ، ونام موسى ، فلمّا أصاب السّمكة روح الماء وبرده عاشت ، وروي أنّهما أكلا منها . وقيل : توضّأ يوشع من تلك العين ، فانتضح الماء على الحوت فعاش ، ووقع في الماء .
( 6 : 145 )
نحوه البروسويّ ( 4 : 265 ) ، والآلوسيّ ( 15 : 314 ) .
الطّباطبائيّ : الآيتان التّاليتان تدلّان على أنّه كان حوتا مملوحا أو مشويّا ، حملاه ليرتزقا به في المسير ، ولم يكن حيّا وإنّما حيّ هناك . [ إلى أن قال : ] واعلم أنّ الآيات غير صريحة في حياة الحوت بعد ما كان ميّتا ، بل ظاهر قوله :
نَسِيا حُوتَهُما ،
وكذا قوله :
نَسِيتُ