تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فيبغته ، فكيف يترك جيش هوازن وثقيف يتقدّم نحو مكّة ويقتحمها ، ويلتقي معه جنب ذي المجاز ، قرب عرفة ؟ ! وقد جاء في الخبر أنّه نزلت هوازن وثقيف بأوطاس ، وهو واد في ديار هوازن ، ونزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحنين ، وهو من أودية تهامة . ومنها : أنّه عليه السّلام قسّم غنائم هوازن في الجعرانة ، وهي كما قال ياقوت : « ماء بين الطّائف ومكّة ، وهي إلى مكّة أقرب « 1 » » . وأمّا اختلافهم في المسمّى أهو ماء أم واد ؟ فليس ذا بال ، فلعلّه واد يجتمع فيه ماء ، فلا ضير في إطلاق هذا الاسم على أيّ منهما . 2 - لفظ « حنين » معرب كبدر ، لأنّه علم مذكّر ، ولو كان فيه علّة أخرى كالتّأنيث ، تريد به اسم بلدة كمكّة ، لمنع من الصّرف . 3 - لم يذكر في القرآن اسم لغزوة من الغزوات إلّا بدر وحنين ، وقد انتصر المسلمون في الغزوة الأولى رغم قلّة عددهم لثباتهم ، وفرّوا في الثّانية في بداية المعركة رغم كثرة عددهم لإعجابهم بكثرتهم ، ثم كرّوا وثبتوا أمام عدوّهم فانتصروا ، فسمّى اللّه تلك الواقعة يوما ، لأنّها كانت شديدة على المسلمين وعلى الكافرين معا . ولقد منّ اللّه على المسلمين بالنّصر في كلتا الغزوتين ، فقال في الأولى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
آل عمران : 123 ، وقال في الثّانية :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
التّوبة : 26 .
هامش
( 1 ) معجم البلدان .