تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
صادف مراد اللّه منه ، فإنّ اللّه لمّا خلقه قدّر له أن يكون عنصر إغواء إلى يوم القيامة ، وأنّه يغوي كثيرا من البشر ، ويسلم منه قليل منهم . وإنّما اقتصر على إغواء ذرّيّة آدم ، ولم يذكر إغواء آدم وهو أولى بالذّكر ، إذ آدم هو أصل عداوة الشّيطان النّاشئة عن الحسد من تفضيله عليه ، إمّا لأنّ هذا الكلام قاله بعد أن أغوى آدم وأخرج من الجنّة ، فقد شفى غليله منه ، وبقيت العداوة مسترسلة في ذرّيّة آدم ، قال تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ
فاطر : 6 . والاحتناك : وضع الرّاكب اللّجام في حنك الفرس ليركبه ويسيّره ، فهو هنا تمثيل لجلب ذرّيّة آدم إلى مراده من الإفساد والإغواء بتسيير الفرس على حسب ما يريد راكبه . ( 14 : 120 ) مغنيّة : إبليس يهدّد بالانتقام لنفسه من ذرّيّة آدم لا لشيء إلّا لأنّ اللّه كرّمه عليه ، ينتقم منهم بأن يقودهم معه إلى معصية اللّه كما تقاد الدّابّة بحنكها . ( 5 : 62 ) الطّباطبائيّ : [ نقل قول الطّبرسيّ المتقدّم في اللّغة وقال : ] والظّاهر أنّ المعنى الأخير هو الأصل في الباب ، والاحتناك : الإلجام . والمعنى : قال إبليس بعد ما عصى وأخذه الغضب الإلهيّ : ربّ أرأيت هذا الّذي فضّلته بأمري بسجدته ، ورجمي بمعصيته ، أقسم لئن أخّرتني إلى يوم القيامة ؛ وهو مدّة مكث بني آدم في الأرض ، لألجمنّ ذرّيّته إلّا قليلا منهم وهم المخلصون . ( 13 : 145 ) المصطفويّ : أي آخذ بالحنك ، وأجعل الرّسن في الحنك ، وأستولي عليهم ، وأسوقهم إلى طرق الضّلال . والاحتناك إمّا بإضلالهم من جهة الأفكار والعقائد الفاسدة والآراء المضلّة ، أو من جهة رسوخ رذائل الأخلاق وخبائث الصّفات النّفسانيّة ، وإمّا من ناحية الاعتياد بإتيان الأعمال المحرّمة والعادات المنهيّة . فكلّ من هذه الأصناف الثّلاثة إذا ثبتت وأديمت في الإنسان ، يجعله مقهورا مغلوبا ، كالرّسن الملقى في الحنك ، إلى أن ينتهي إلى مرحلة
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
البقرة : 7 ، نعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ومن احتناكه . ( 2 : 322 ) مكارم الشّيرازيّ : ( احتنكنّ ) مشتقّة من « احتناك » وهي تعني قطع جذور شيء مّا ، لذا فعند ما يأكل الجراد المزروعات تقول العرب : احتنك الجراد الزّرع ؛ لذا فإنّ هذا القول يشير إلى أنّ إبليس سيحرّف كلّ بني آدم عن طريق اللّه وطاعته إلّا القليل منهم . ويحتمل أن تكون كلمة ( احتنكنّ ) مشتقة من « حنك » ؛ وهي المنطقة الّتي تحت البلعوم ، فعند ما يوضع الحبل في رقبة الحيوان تقول العرب : « احتنك الدّابّة » . وفي الواقع فإنّ الشّيطان يريد أن يقول : بأنّه سيضع حبل الوسوسة في أعناق النّاس ، ويجرّهم إلى طريق الغواية والضّلال . وفي هذا الأثناء أعطي الشّيطان إمكانيّة البقاء والفعل ، حتّى يتحقّق الاختبار للجمع ، ويكون وجوده سببا لتمحيص واختبار المؤمنين الحقيقيّين ، حيث يقوى الإنسان عندما تهاجمه الحوادث ، ويقوى عوده في مواجهة الأعداء ، لذلك قالت الآية :
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
الإسراء : 63 . وهذا أسلوب الاختبار ينكشف فيه الفاشل من النّاجح في الامتحان الإلهيّ الكبير . ( 9 : 45 )