الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « احتنكنّ » مرّة في آية :
1 -
. . . لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
الإسراء : 62
يلاحظ أوّلا : أنّ هذا اللّفظ وحيد الجذر في القرآن ، وجاء في سورة مكّيّة فكأنّه تعبير مكّيّ : وفيه بحوث :
1 - فسّر بمعان وردت صفات وأقوالا لإبليس أو الشّيطان ، ومنها :
الإغواء : أخذ من قوله تعالى حكاية عن لسان إبليس :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
الأعراف : 16 .
الإضلال : من قوله حكاية عن الشّيطان :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
النّساء : 119 .
الأخذ : من قوله حكاية عن الشّيطان :
وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
النّساء : 118 .
الاستيلاء : من قوله :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
المجادلة : 19 .
الاستمالة : من قوله :
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ
محمّد : 25 .
الاستزلال :
إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
آل عمران : 155 .
2 - قالوا : لأستأصلنّهم من احتناك الجراد الزّرع أو احتناك السّنة الأموال ، لأستولينّ عليهم ولاستميلنّهم ، كأنّه عليكم ، لأنّ ذلك لازم الاستئصال ، لأقودنّهم إلى المعاصي كما تقاد الدّابّة بحنكها ، إذا شدّ فيه حبل يجذبها ، لأقطعنّهم إلى المعاصي ، لأميلنّ ولأجرّنّ من تحنيك الدّابّة بحبل ، لأعمنّهم ولأهلكنّهم بالإغواء ونحوها . وقد لخصّها الفخر الرّازيّ في وجهين : الأخذ بالكلّيّة من استئصال الجراد الأرض ، والقيادة من قيادة الدّابّة .
ورجّح الطّباطبائيّ الثّاني أي لألجمنّهم .
3 - طمع إبليس في احتناك آدم وذرّيّته ، قال الزّمخشريّ : « فإن قلت : من أين علم أنّ ذلك يتسهّل له وهو من الغيب ؟
قلت : إمّا أن سمعه من الملائكة وقد أخبرهم اللّه به ، أو خرّجه من قولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
البقرة : 30 ، أو نظر إليه فتوسّم في مخايله أنّه خلق شهوانيّ .
وقيل : قال ذلك لما عملت وسوسته في آدم . والظّاهر أنّه قال ذلك قبل أكل آدم من الشّجرة » .
4 - استعصى إبليس على اللّه حينما أمره بالسّجود لآدم كسائر الملائكة ، ثمّ تمادى في غيّه فتحدّى اللّه ! وجاء هذا المعنى - أي العصيان والتّحدّي - في ثلاث سور مكّيّة أيضا ، وهي « الأعراف : 16 ، والحجر : 39 ، وص : 82 » غير أنّه بدأ تحدّيه هنا بلفظ
لَأَحْتَنِكَنَّ ،
وفي الأعراف
لَآتِيَنَّهُمْ ،
وفي الحجر
لَأُزَيِّنَنَّ ،
وفي ص
لَأُغْوِيَنَّهُمْ .
وقد طلب من اللّه أن يؤجّله إلى يوم القيامة بلفظ التّأخير في الأولى ، والإنظار في سائر الآيات .
5 - قال مغنيّة : « إبليس يهدّد بالانتقام لنفسه من ذرّيّة آدم لا لشيء إلّا لأنّ اللّه كرّمه عليه فينتقم منهم . . . » .