والفخر الرّازيّ ( 14 : 10 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 469 ) .
العكبريّ : ( حنيفا ) حال ، أو على إضمار : أعني .
( 1 : 553 )
الآلوسيّ : أي مائلا عن الأديان الباطلة ، أو مخلصا للّه تعالى في العبادة ، وهو حال من إبراهيم ، وقد أطبقوا على جواز مجيء الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزء منه ، أو بمنزلة الجزء ؛ حيث يصحّ قيامه مقامه .
والعامل في هذه الحال هو العامل في المضاف .
وقيل : معنى الإضافة لما فيه من معنى الفعل المشعر به حرف الجرّ ، وقد تقوّى هذا المعنى هنا بما بين المتضايفين من الجزئيّة أو شبهها . وجوّز أن يكون مفعولا لفعل مقدّر ، أي أعني حنيفا . ( 8 : 70 )
مكارم الشّيرازيّ : و « الحنيف » يعني الشّخص أو الشّيء الّذي يميل إلى جهة مّا ، وأمّا في المصطلح القرآنيّ فيطلق هذا الوصف على من يعرض عن عقيدة عصره الباطلة ويولّي وجهه نحو الدّين الحقّ ، والعقيدة الحقّة .
وكأنّ هذا التّعبير جواب وردّ على مقالة المشركين الّذين كانوا يعيبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مخالفته للعقيدة الوثنيّة الّتي كانت دين أسلافهم من العرب ، فقال النّبيّ في معرض الرّدّ على مقالتهم هذه : بأنّ نقض السّنن الجاهليّة والإعراض عن العقائد الخرافيّة السّائدة في البيئة ليس هو من فعلي فقط ، بل كان إبراهيم - الّذي نحترمه جميعا - كذلك أيضا . . .
إنّ تكرار جملة
حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
في عدّة موارد من آيات القرآن الكريم مع قوله :
( مسلما ) أو بدونها ، إنّما هو للتّأكيد على هذه المسألة ، وهي : أنّ إبراهيم الّذي يفتخر به العرب الجاهليّون مبرّأ ومنزّه عن كلّ هذه العقائد والأعمال الخاطئة . ( 4 : 497 )
5 -
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
يونس : 105
عزّة دروزة : وبمناسبة ورود كلمة ( حنيفا ) لأوّل مرّة ، نقول : إنّ هذه الكلمة قد تكرّرت كثيرا في القرآن ، وبخاصّة في صدد وصف ملّة إبراهيم عليه السّلام ، ووردت بدون ذكره أيضا ، كما هو الأمر هنا . وقد قال المفسّرون : إنّها من « حنف » بمعنى مال ، أو انحرف ، وإنّها في القرآن بمعنى المنحرف عن الشّرك إلى التّوحيد ، كما قالوا : إنّها من الأضداد ، تجيء بمعنى استقام ، كما تجيء بمعنى مال أو انحرف . وقد ورد في كتب اللّغة اشتقاق « تحنّف » مرادفا لكلمة تحنّث ، أي تعبّد وتورّع كما ذكرت الكتب العربيّة كلمة « الحنيفيّة » وصفا لملّة إبراهيم عليه السّلام .
ولقد أعاد بعض المستشرقين وأبدوا في أصل الكلمة ، ومدلولها ومعناها . ومنهم من ذهب إلى أنّها كانت تعني مذهبا دينيّا في عصر النّبيّ عليه السّلام وبيئته ، وأنّه كان هناك طائفة أو فرقة تسمّى الحنفاء .
ومنهم من قال : إنّ الكلمة أعجميّة دون أن يذكروا اسم اللّغة المقتبسة منها .
ومنهم من قال : إنّها منحوتة من « بني حنيفة » الّتي ظهر فيها مسيلمة النّبيّ الكذّاب ، وإنّها تعني الدّين الّذي دعا إليه .
بل ومنهم من زعم أنّ معناها لم يكن مجلوّا تمام الجلاء في ذهن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .