الّذي يقطر » ، من قولهم : احنذ الفرس ، أي اجعل عليه الجلّ حتى يقطر عرقا ، وحنذت فرسي : سخّنته وعرّقته .
فمن قال بقطر دسم الشّواء جعل حنذ الفرس أصلا برأسه ، ومن قال بمطلق الشّواء ، جعل الشّيّ هو الأصل ، وحنذ الفرس مشتقّا منه ، وهو الأظهر كما فعلنا .
ولعلّه أخذ من قوله :
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
الذّاريات : 26 ، نظرا إلى سمنه وشحمه .
3 - لفظ « حنيذ » من الألفاظ الوحيدة الجذر في القرآن ، وهو لفظ مكّيّ كسائر نظائره الوحيدة الجذر الّتي وردت على وزن « فعيل » ، فكلّها من سور مكّيّة ، سوى لفظ واحد في سورة الحجّ ، وهو لفظ ( عميق ) في قوله :
يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
الحجّ : 27 .
وقد اختلف في هذه السّورة ، أهي مكّيّة أو مدنيّة أو مختلطة ؟ الأصحّ أنّ منها مكّيّا ومنها مدنيّا ، لأنّ فيها لفظ
يا أَيُّهَا النَّاسُ
الّذي يختصّ بالسّور المكّيّة غالبا ، وفيها لفظ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
الّذي يختصّ بالسّور المدنيّة فحسب . [ لاحظ المدخل فصل السّور المكّيّة والمدنيّة ]
وجاء لفظ واحد من هذه الألفاظ على وزن « فعيلة » في سورة المائدة المدنيّة ، وهو لفظ ( النّطيحة ) في قوله تعالى :
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ
المائدة : 3 .
أمّا سائر الألفاظ فهي تسعة ، ومنها « حنيذ » :
الجبين :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
الصّافّات :
103 .
الحثيث :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
الأعراف : 54 .
الرّحيق :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ
المطفّفين :
25 .
الزّنيم :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
القلم : 13 .
الضّنين :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
التّكوير :
24 .
الكثيب :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
المزّمّل : 14 .
النّميم :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
القلم : 11 .
الوتين :
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
الحاقّة : 46 .
كما جاء منها لفظان على وزن « فعيل » في سورتين مكّيّتين أيضا :
العزين :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
المعارج : 37 .
العضين :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
الحجر :
91 .