شيّ اللّحم بحجارة محماة كما يكون في المستحنذ ، يضطجع في الشّمس ليعرق .
وفي الفرس تظاهر عليه الجلال في الشّمس بعد الرّكض ليعرق .
ومنه قيل للدّهن والماء المسخّن : حنيذ .
وفي حديث الحسن : « عجّلت قبل حنيذها بشوائها » ، قال ابن الأثير : أي عجّلت بالقرى ولم تنتظر المشويّ .
ولعلّ الأولى أن يفهم منه : عجّلت به قبل أن يطيب شواؤه بنضح عرقه ورطوبته . ( الإعجاز البيانيّ : 452 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة الحنذ ، وهو شيّ اللّحم وإنضاجه ؛ يقال : حنذ الجدي وغيره يحنذه حنذا ، أي شواه ، فهو محنوذ وحنيذ ، وحنذت الشّاة أحنذها حنذا :
شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لأنضجها ، وأحنذت اللّحم : أنضجته ، وحنذته الشّمس والنّار : شوتاه ، والشّمس تحنذ : تحرق ؛ يقال : حنذته الشّمس ، أي أحرقته .
والحنيذ : ما يحفر له في الأرض ثمّ يغمّم ، أو يدسّ في النّار ، أو يلقى فوقه الحجارة المحماة .
والحنذ : إحضار الفرس شوطا أو شوطين ، ثمّ يلقى عليه الجلال في الشّمس ليعرق تحتها ؛ يقال : حنذ الفرس يحنذه حنذا وحناذا ، فهو محنوذ وحنيذ ، والخيل تحنّذ ، إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق .
والحنذ : تعريق الشّراب ، أي صبّ فيه قليل من الماء ؛ يقال : إذا سقيت فاحنذ ، وحنذ له يحنذ : أقلّ الماء وأكثر الشّراب كأخفس ، وشراب محنذ : أكثر مزجه بالماء .
2 - والحنذ : شدّة الحرّ وإحراقه ؛ يقال : حناذ محنذ ، أي حرّ محرق ، على المبالغة ، وهو إمّا من هذا الباب ، وإمّا من ( ح م ذ ) أو ( ه م ذ ) على الإبدال ؛ قال ابن سيده :
الحماذيّ : شدّة الحرّ كالهماذيّ .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « حنيذ » مرّة في آية :
1 -
. . . قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
هود : 69
يلاحظ أوّلا : أنّ الحنيذ « فعيل » بمعنى « مفعول » ، أي المشويّ ، وفيه بحوث :
1 - قال الماورديّ : « في الحنيذ قولان :
أحدهما : أنّه الحارّ . . .
الثّاني : هو المشويّ نضيجا وهو المحنوذ ، مثل : طبيخ ومطبوخ ، وفيه قولان :
أحدهما : هو الّذي حفر له في الأرض ثمّ غمّ فيها . . .
الثّاني : هو أن يوقد على الحجارة ، فإذا اشتدّ حرّها ألقيت في جوفه ليسرع نضجه . . . » .
والأظهر أنّه المشويّ دون حفر أو حجارة ، ويؤيّده قوله :
فَما لَبِثَ
الّذي يدلّ على المبادرة والسّرعة ، وهو لا يناسب القولين الأخيرين ، لما في ذلك من الإبطاء والتّأخير .
2 - روي أنّ زيد بن عليّ فسّر الحنيذ بأنّه « الشّواء