تلفتهم إلى الإله الحقّ الّذي خلق فسوّى ، ثمّ تخلص الإشارة بعد هذا إلى الكافرين والمشركين الّذين ضلّ سعيهم ، وتنكّبوا عن طريق الحقّ ، وركبوا طرق الضّلال ، فتنخسهم نخسة موجعة بهذا الاستفهام الإنكاريّ فما ذا بعد الانصراف عن الإيمان باللّه ، والتّعبّد له ، ماذا بعد هذا إلّا ركوب الضّلال ، والضّرب في المتاهات والتّعبّد لكلّ باطل وبهتان . ( 6 : 1006 )
مكارم الشّيرازيّ : بعد أن عرضت الآية السّابقة نماذج من آثار عظمة وتدبير اللّه في السّماء والأرض ، وأيقظت وجدان وعقل المخالفين ودعتهم للحكم في أمر الخالق ، واعترف هؤلاء بذلك ، خاطبتهم الآية التّالية بلهجة قاطعة وقالت :
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
لا الأصنام ، ولا سائر الموجودات الّتي جعلتموها شريكة للباري عزّ وجلّ ، والّتي تسجدون أمامها وتعظّمونها .
كيف يمكن أن يكون هؤلاء أهلا للعبوديّة في حين أنّهم ليسوا مستطيعين أن يشاركوا في خلق العالم وتدبيره فحسب ، بل هم محتاجون من الرّأس حتّى أخمص القدم .
ثمّ تنتهي إلى ذلك النّتيجة
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
وأنّى تولّوا وجوهكم عن عبادة اللّه ، وأنتم تعلمون ألّا خالق ولا معبود حقّا سواه ؟
إنّ هذه الآية في الواقع تطرح طريقا منطقيّا واضحا لمعرفة الباطل وتركه ، وهو أن يخطو الإنسان أوّلا في سبيل معرفة الحقّ عن طريق الوجدان والعقل ، فإذا عرف الحقّ فإنّ كلّ ما خالفه باطل وضلال ، ويجب أن يضرب عرض الحائط . ( 6 : 323 )
فضل اللّه : الّذي يوحي بالقدرة المطلقة المتمثّلة في خلق السّماوات والأرض وإنزال الرّزق منهما ، وخلق السّمع والأبصار وإخراج الميّت من الحيّ ، والحيّ من الميّت ، فذلك هو الّذي يؤكّد خصائص الرّبوبيّة الحقيقة فيه ويبعّدها عن غيره ، لأنّ غيره لا يملك شيئا من ذلك بل هو العجز المطلق عن كلّ شيء ، إلّا من خلال إرادة اللّه .
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
لأنّه يمثّل الخطّ الواحد الّذي لا التواء فيه ولا انحراف ، فلا بديل عنه إلّا الضّلال ، والتّخبّط في متاهات الضّياع الّتي تتشابه فيها المسالك والدّروب والآفاق ، دون أن تترك أيّة علامة تدلّ على الغاية المبتغاة . وليس معنى ذلك أنّ الإنسان لا يملك صورة تخيّل له أنّها الحقّ ، بل إنّه لا يرتكز على قاعدة ثابتة في ما يفرّق فيه بين الحقّ والباطل .
( 11 : 305 )
29 -
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ .
يونس : 35
راجع : ه د ي : « يهدى » .
30 -
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ .
يونس : 76