تضمّنت إحداهما موعظة ونصيحة لعامّة النّاس ، واختصّت الثّانية بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قد كمّلتا الأوامر والتّعليمات الّتي بيّنها اللّه سبحانه في هذين المجالين ، على مدى هذه السّورة ومواضعها المختلفة ، وبذلك تنتهي سورة يونس .
فتقول أوّلا : وكقانون عامّ :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
هذه التّعليمات ، وهذا الكتاب السّماويّ ، وهذا الدّين ، وهذا النّبيّ كلّها حقّ ، وعلامات كونها حقّا واضحة ، وبملاحظة هذه الحقيقة
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ .
( 6 : 416 )
فضل اللّه : فهو الكلمة الأخيرة الّتي لا كلمة بعدها ، لأنّها كلمة اللّه الّتي يجب على النّاس الارتباط بها من موقع القناعة والإيمان . ( 11 : 379 )
32 -
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ .
هود : 45
ابن عبّاس : الصّدق . ( 186 )
مثله القرطبيّ ( 9 : 45 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 60 ) .
الطّبريّ : الّذي لا خلف له . ( 12 : 49 )
نحوه البغويّ ( 2 : 451 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 167 ) .
الماورديّ : يحتمل وجهين : أحدهما : الّذي يحقّ فلا يخلف .
الثّاني : الّذي يلزم كلزوم الحقّ . ( 2 : 475 )
الزّمخشريّ : وإن كان وعد تعده فهو الحقّ الثّابت الّذي لا شكّ في إنجازه والوفاء به ، وقد وعدتني أن تنجّي أهلي فما بال ولدي . ( 2 : 272 )
نحوه النّيسابوريّ ( 12 : 32 ) ، وأبو حيّان ( 5 :
229 ) ، والبروسويّ ( 4 : 138 ) .
أبو السّعود : أي وعدك ذلك ، أو إنّ كلّ وعده حقّ لا يتطرّق إليه خلف ، فيدخل فيه الوعد المعهود دخولا أوّليّا . ( 3 : 317 )
نحوه الآلوسيّ . ( 12 : 68 )
33 -
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ .
هود : 120
ابن عبّاس :
فِي هذِهِ
السّورة ( الحقّ ) خبر الحقّ . ( 193 )
مثله الحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والرّبيع بن أنس ، وقتادة ، وأبو العالية . ( الطّبريّ 12 : 146 )
الحسن : في الدّنيا . ( الطّبريّ 12 : 147 )
قتادة : معناه في هذه الدّنيا . ( الطّبريّ 12 : 147 )
( الحقّ ) : النّبوّة . ( أبو حيّان 5 : 274 )
الجبّائيّ : يعني جاءك في هذه الأنباء .
( الطّوسيّ 6 : 87 )
مثله الرّمّانيّ . ( الماورديّ 2 : 512 )
الطّبريّ : قوله :
وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ
إنّ أهل التّأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معناه :
وجاءك في هذه السّورة الحقّ . [ ثمّ نقل أقوال المفسّرين