الحسن :
حَمَلَهَا
معناه خان فيها ، والآية في الكافر والمنافق . ( ابن عطيّة 4 : 402 )
السّدّيّ : هي ائتمان آدم ابنه قابيل على ولده وأهله ، وخيانته إيّاه في قتل أخيه . ( 387 )
الزّجّاج : أعلمنا اللّه أنّ السّماوات والأرض والجبال لم تحتمل الأمانة ، أي أدّتها ، وكلّ من خان الأمانة فقد احتملها ، وكذلك كلّ من أثم فقد احتمل الإثم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
العنكبوت : 13 .
فأعلم اللّه أنّ من باء بالإثم يسمّى حاملا للإثم ، فالسّماوات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وأدّينها ، وأداؤها : طاعة اللّه فيما أمر به ، والعمل به ، وترك المعصية .
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
قال الحسن : الكافر والمنافق حملا الأمانة ولم يطيعا ، فهذا المعنى ، واللّه أعلم . ومن أطاع من الأنبياء والصّدّيقين والمؤمنين فلا يقال : كان ظلوما جهولا ، وتصديق ذلك ما يتلو هذه الآية من قوله :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ . . .
الأحزاب : 73 .
( 4 : 238 )
الطّوسيّ : قيل : معنى
حَمَلَهَا الْإِنْسانُ
أي خانها ، لأنّ من خان الأمانة فقد حملها ، وكذلك كلّ من أثم فقد حمل الإثم ، كما قال تعالى :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
العنكبوت : 13 .
وحمل الإنسان الأمانة هو ضمانة القيام بها وأداء الحقّ فيها ، لأنّ ذلك طاعة منه للّه ، واتّباع لأمره ، واللّه لا يعتب على طاعته وما أمر به ودعا إليه . لكن معنى ( حملها ) أنّه احتملها ثمّ خانها ولم يؤدّ الحقّ فيها ، كأنّه حملها فذهب بها واحتمل وزرها ، كما يقولون : فلان أكل أمانته ، أي خان فيها . [ إلى أن قال : ]
والإباء على وجوه : فمنه الامتناع وإن لم يكن قصد لذلك . ومنه ألّا يصلح لما يريده ، تقول : أردت سلّ سيفي فأبى عليّ . وتقول : هذه الأرض تأبى الزّرع والغرس ، أي لا تصلح لهما .
فعلى هذا يكون معنى قوله :
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
أي لا تصلح لحملها ، وليس في طباعها حمل ذلك ، لأنّه لا يصلح لحمل الأمانة إلّا من كان حيّا عالما قادرا سميعا بصيرا ، بل لا يلزم أن يكون سميعا بصيرا ، وإنّما يكفي أن يكون حيّا عالما قادرا . ( 8 : 368 )
الزّمخشريّ : . . . وأمّا حمل الأمانة ، فمن قولك :
فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، تريد أنّه لا يؤدّيها إلى صاحبها حتّى تزول عن ذمّته ويخرج عن عهدتها ، لأنّ الأمانة كأنّها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها ، ألا تراهم يقولون : ركبته الدّيون ولي عليه حقّ ، فإذا أدّاها لم تبق راكبة له ولا هو حاملا لها ، ونحوه قولهم : لا يملك مولى لمولى نصرا ، يريدون : أنّه يبذل النّصرة له ويسامحه بها ، ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومنه قولهم : أبغض حقّ أخيك ، لأنّه إذا أحبّه لم يخرجه إلى أخيه ولم يؤدّه ، وإذا أبغضه أخرجه وأدّاه ،