الدّال ، ولا نظير له في حروف الجرّ المفردة ، إلّا أنّ من قرأ به فرّ من الخروج من الضّمّ إلى الكسر ، وأجراه مجرى المتّصل ، لأنّه لا يكاد يستعمل الحمد منفردا عمّا بعده .
( 1 : 5 )
القرطبيّ : الباب الرّابع فيما تضمّنته الفاتحة من المعاني والقراءات والإعراب وفضل الحامدين ، وفيه ستّ وثلاثون مسألة : [ إلى أن قال : ]
الثّانية : اختلف العلماء أيّما أفضل ؛ قول العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أو قول : « لا إله إلّا اللّه » ؟
فقالت طائفة : قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أفضل ؛ لأنّ في ضمنه التّوحيد ، الّذي هو لا إله إلّا اللّه ؛ ففي قوله :
توحيد وحمد ؛ وفي قوله : لا إله إلّا اللّه توحيد فقط .
وقالت طائفة : « لا إله إلّا اللّه » أفضل ؛ لأنّها تدفع الكفر والإشراك ، وعليها يقاتل الخلق ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه » . واختار هذا القول ابن عطيّة قال : والحاكم بذلك قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي :
لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له » .
الثّالثة : أجمع المسلمون على أنّ اللّه محمود على سائر نعمه ، وأنّ ممّا أنعم اللّه به الإيمان ؛ فدلّ على أنّ الإيمان فعله وخلقه ؛ والدّليل على ذلك قوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ .
والعالمون جملة المخلوقات ، ومن جملتها الإيمان ، لا كما قال القدريّة : إنّه خلق لهم ؛ على ما يأتي بيانه .
الرّابعة : ( الحمد ) في كلام العرب معناه الثّناء الكامل ؛ والألف واللّام لاستغراق الجنس من المحامد ، فهو سبحانه يستحقّ الحمد بأجمعه ، إذ له الأسماء الحسنى والصّفات العلى ؛ وقد جمع لفظ الحمد جمع القلّة .
فالحمد نقيض الذّمّ ، تقول : حمدت الرّجل أحمده حمدا فهو حميد ومحمود ؛ والتّحميد أبلغ من الحمد .
والحمد أعمّ من الشّكر ، والمحمّد : الّذي كثرت خصاله المحمودة . قال الشّاعر :
إلى الماجد القرم الجواد المحمّد
وبذلك سمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الشّاعر :
فشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد
والمحمدة : خلاف المذمّة . وأحمد الرّجل : صار أمره إلى الحمد . وأحمدته : وجدته محمودا ؛ تقول : أتيت موضع كذا فأحمدته ، أي صادفته محمودا موافقا ، وذلك إذا رضيت سكناه ومرعاه . ورجل حمدة مثل همزة : يكثر حمد الأشياء ، ويقول فيها أكثر ممّا فيها . وحمدة النّار بالتّحريك : صوت التهابها .
الخامسة : ذهب أبو جعفر الطّبريّ وأبو العبّاس المبرّد إلى أنّ الحمد والشّكر بمعنى واحد سواء ، وليس بمرضيّ .
وحكاه أبو عبد الرّحمان السّلميّ في كتاب « الحقائق » له عن جعفر الصّادق وابن عطاء . قال ابن عطاء : معناه الشّكر للّه ؛ إذ كان منه الامتنان على تعليمنا إيّاه حتّى حمدناه .
واستدلّ الطّبريّ على أنّهما بمعنى بصحّة قولك :
الحمد للّه شكرا . قال ابن عطيّة : وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه ، لأنّ قولك : شكرا ، إنّما