تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
حمده ، حمد نفسه بنفسه لنفسه في الأزل ؛ فاستفراغ طوق عباده هو محلّ العجز عن حمده . ألا ترى سيّد المرسلين كيف أظهر العجز بقوله : « لا أحصي ثناء عليك » وأنشدوا :
إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثني وفوق الّذي نثني
وقيل : حمد نفسه في الأزل ، لما علم من كثرة نعمه على عباده ، وعجزهم عن القيام بواجب حمده ، فحمد نفسه عنهم ؛ لتكون النّعمة أهنأ لديهم ، حيث أسقط عنهم به ثقل المنّة . السّابعة : وأجمع القرّاء السّبعة وجمهور النّاس على رفع الدّال من
الْحَمْدُ لِلَّهِ .
وروي عن سفيان ابن عيينة ورؤبة بن العجّاج ( الحمد للّه ) بنصب الدّال ؛ وهذا على إضمار فعل . ويقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
بالرّفع مبتدأ وخبر ، وسبيل الخبر أن يفيد ؛ فما الفائدة في هذا ؟ فالجواب أنّ سيبويه قال : إذا قال الرّجل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
بالرّفع ففيه من المعنى مثل ما في قولك : حمدت اللّه حمدا ، إلّا أنّ الّذي يرفع الحمد ، يخبر أنّ الحمد منه ومن جميع الخلق للّه ؛ والّذي ينصب الحمد ، يخبر أنّ الحمد منه وحده للّه . وقال غير سيبويه : إنّما يتكلّم بهذا تعرّضا لعفو اللّه ومغفرته وتعظيما له وتمجيدا ، فهو خلاف معنى الخبر ، وفيه معنى السّؤال . وفي الحديث : « من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السّائلين » . وقيل : إنّ مدحه عزّ وجلّ لنفسه وثناءه عليها ليعلّم ذلك عباده ؛ فالمعنى على هذا : قولوا الحمد للّه . قال الطّبريّ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
ثناء أثنى به على نفسه ، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه ، فكأنّه قال : قولوا : الحمد للّه ؛ وعلى هذا يجيء قولوا : إيّاك . وهذا من حذف العرب ما يدلّ ظاهر الكلام عليه ، كما قال الشّاعر :
وأعلم أنّني سأكون رمسا * إذا صار الثّواعج لا يسير
فقال السّائلون لمن حفرتم * فقال القائلون لهم وزير
وروي عن ابن أبي عبلة ( الحمد للّه ) بضمّ الدّال واللّام على اتباع الثّاني الأوّل ؛ وليتجانس اللّفظ ، وطلب التّجانس في اللّفظ كثير في كلامهم ، نحو : أجوءك ، وهو منحدر من الجبل ، بضمّ الدّال والجيم . وروي عن الحسن بن أبي الحسن وزيد بن عليّ : ( الحمد للّه ) بكسر الدّال على اتباع الأوّل الثّاني . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 1 : 131 ) البيضاويّ : الحمد هو الثّناء على الجميل الاختياريّ من نعمة أو غيرها ، والمدح هو الثّناء على الجميل مطلقا ، تقول : حمدت زيدا على علمه وكرمه ، ولا تقول : حمدته على حسنه ، بل مدحته وقيل : هما أخوان ، والشّكر مقابلة النّعمة قولا وعملا واعتقادا . [ ثمّ استشهد بشعر ] فهو أعمّ منهما من وجه وأخصّ من آخر ، ولمّا كان الحمد من شعب الشّكر أشيع للنّعمة ، وأدلّ على مكانها ، لخفاء الاعتقاد ، وما في آداب الجوارح من الاحتمال جعل