رأس الشّكر والعمدة فيه ، فقال عليه الصّلاة والسّلام :
« الحمد رأس الشّكر ، ما شكر اللّه من لم يحمده » والذّمّ نقيض الحمد ، والكفران نقيض الشّكر .
ورفعه بالابتداء ، وخبره ( للّه ) وأصله النّصب وقد قرئ ، وإنّما عدل عنه إلى الرّفع ليدلّ على عموم الحمد وثباته له ، دون تجدّده وحدوثه ، وهو من المصادر الّتي تنصب بأفعال مضمرة لا تكاد تستعمل معها ، والتّعريف فيه للجنس ، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد أنّ الحمد ما هو ، أو للاستغراق ؛ إذ الحمد في الحقيقة كلّه له ، إذ ما من خير إلّا وهو موليه بوسط أو بغير وسط ، كما قال :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
النّحل : 53 ، وفيه إشعار بأنّه تعالى حيّ قادر مريد عالم ؛ إذ الحمد لا يستحقّه إلّا من كان هذا شأنه .
وقرئ ( الحمد لله ) باتباع الدّال اللّام وبالعكس تنزيلا لهما من حيث إنّهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة . ( 7 : 1 )
النّسفيّ : ( الحمد ) : الوصف بالجميل على جهة التّفضيل ، وهو رفع بالابتداء ، وأصله النّصب ، وقد قرئ بإضمار فعله على أنّه من المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة في معنى الإخبار ، كقولهم : شكرا وكفرا ، والعدول عن النّصب إلى الرّفع للدّلالة على ثبات المعنى واستقراره ، والخبر ( للّه ) واللّام متعلّق بمحذوف ، أي واجب أو ثابت .
وقيل : الحمد والمدح أخوان ، وهو الثّناء والنّداء على الجميل من نعمة وغيرها ، تقول : حمدت الرّجل على إنعامه ، وحمدته على شجاعته وحسبه ، وأمّا الشّكر فعلى النّعمة خاصّة ، وهو بالقلب واللّسان والجوارح .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
والحمد باللّسان وحده وهو إحدى شعب الشّكر ، ومنه الحديث : « الحمد رأس الشّكر ، ما شكر اللّه عبد لم يحمده » وجعله رأس الشّكر ، لأنّ ذكر النّعمة باللّسان أشيع لها من الاعتقاد وآداب الجوارح ، لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال ، ونقيض الحمد الذّمّ ، ونقيض الشّكر الكفران .
وقيل : المدح ثناء على ما هو له من أوصاف الكمال ، ككونه باقيا قادرا عالما أبديّا أزليّا ، والشّكر ثناء على ما هو منه من أوصاف الأفضال ، والحمد يشملها ، والألف واللّام فيه للاستغراق عندنا ، خلافا للمعتزلة ، ولذا قرن باسم اللّه ، لأنّه اسم ذات فيستجمع صفات الكمال ، وهو بناء على مسألة خلق الأفعال وقد حقّقته في مواضع . ( 1 : 6 )
أبو حيّان : ( الحمد ) الثّناء على الجميل من نعمة أو غيرها باللسان وحده ، ونقيضه الذّمّ ، وليس مقلوب مدح خلافا لابن الأنباريّ ؛ إذ هما في التّصريفات متساويان ، وإذ قد يتعلّق المدح بالجماد فتمدح جوهرة ، ولا يقال : تحمد والحمد والشّكر بمعنى واحد ، أو الحمد أعمّ ، والشّكر ثناء على اللّه تعالى بأفعاله ، والحمد ثناء بأوصافه . ثلاثة أقوال أصحّها أنّه أعمّ ، فالحامد قسمان :
شاكر ومثن بالصّفات . ( 1 : 18 )
الشّربينيّ : الحمد اللّفظيّ لغة : الثّناء باللّسان على الجميل الاختياريّ على قصد التّبجيل ، أي التّعظيم ،