تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
ومعنى
الْحَمْدُ لِلَّهِ
الشّكر للّه خالصا دون سائر ما يعبد بما أنعم على عباده من ضروب النّعم الدّينيّة والدّنياويّة ، وقال بعضهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
ثناء عليه بأسمائه وصفاته ، وقوله : « الشّكر للّه » ثناء على نعمه وأياديه ، والأوّل أصحّ في اللّغة ، لأنّ الحمد والشّكر يوضع كلّ واحد منهما موضع صاحبه . ويقال أيضا : الحمد للّه شكرا ، فنصب شكرا على المصدر ، ولو لم يكن في معناه لما نصبه ، ودخول الألف واللّام فيه لفائدة الاستيعاب ، فكأنّه قال : جميع الحمد للّه ، لأنّ التّالي مخبر بذلك ، ولو نصبه فقال : « حمدا للّه » أفاد أنّ القائل هو الحامد فحسب ، وليس ذلك المراد ، ولذلك اجتمعت القرّاء على ضمّ الدّال على ما بيّنّاه ، والتّقدير : قولوا الحمد للّه . وإذا كان الحمد هو الشّكر ، والشّكر هو الاعتراف بالنّعمة على ضرب من التّعظيم ، فالمدح ليس من الشّكر في شيء ، وإنّما هو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع القصد إليه . ( 1 : 30 ) البغويّ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
لفظه خبر ، كأنّه يخبر أنّ المستحقّ للحمد هو اللّه عزّ وجلّ ، وفيه تعليم الخلق ، تقديره : قولوا الحمد للّه ، والحمد يكون بمعنى الشّكر على النّعمة ، ويكون بمعنى الثّناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة ، يقال : حمدت فلانا على ما أسدى إليّ من نعمة ، وحمدته على علمه وشجاعته ، والشّكر لا يكون إلّا على النّعمة ، والحمد أعمّ من الشّكر ؛ إذ لا يقال : شكرت فلانا على علمه ، فكلّ حامد شاكر ، وليس كلّ شاكر حامدا . وقيل : الحمد باللّسان قولا ، والشّكر بالأركان فعلا ، قال اللّه تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
الإسراء : 111 ، وقال :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
سبأ : 13 ، يعني : اعملوا الأعمال لأجل الشّكر ف ( شكرا ) مفعولا له وانتصب ب ( اعملوا ) . ( 1 : 73 ) الزّمخشريّ : الحمد والمدح أخوان ، وهو الثّناء والنّداء على الجميل من نعمة وغيرها ، تقول : حمدت الرّجل على إنعامه ، وحمدته على حسبه وشجاعته ، وأمّا الشّكر فعلى النّعمة خاصّة ، وهو بالقلب واللّسان والجوارح . [ ثمّ استشهد بشعر ] والحمد : باللّسان وحده ، فهو إحدى شعب الشّكر ، ومنه قوله عليه الصّلاة والسّلام : « الحمد رأس الشّكر ، ما شكر اللّه عبد لم يحمده » ، وإنّما جعله رأس الشّكر ، لأنّ ذكر النّعمة باللّسان والثّناء على موليها أشيع لها وأدلّ على مكانها من الاعتقاد وآداب الجوارح ، لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال ، بخلاف عمل اللّسان ، وهو النّطق الّذي يفصح عن كلّ خفيّ ويجلي كلّ مشتبه . والحمد : نقيضه الذّمّ ، والشّكر نقيضه الكفران ، وارتفاع ( الحمد ) بالابتداء ، وخبره الظّرف الّذي هو ( للّه ) ، وأصله النّصب الّذي هو قراءة بعضهم بإضمار فعله ، على أنّه من المصادر الّتي تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الإخبار ، كقولهم : شكرا وكفرا وعجبا وما أشبه ذلك ، ومنها « سبحانك » و « معاذ اللّه » ينزلونها منزلة أفعالها ويسدّون بها مسدّها ، ولذلك لا يستعملونها